اعتبرت مصادر سياسية من أنه لطالما كانت المؤسسة الوطنية الليبية للنفط محل جدل بسبب الفساد الذي أصابها بعد سقوط نظام حكم الرئيس معمر القذافي وتتابع الحكومات المؤقتة الموالية والمدعومة من دول تسعى لبسط سيطرتها بالكامل على النفط والغاز الليبي وعائداته، ولعل أبرز هذه الدول هي الولايات المتحدة الأمريكية التي تعد من السباقين في عصابات سرقة الذهب الأسود.
وحسب المصادر أن تركيا كانت أول من نجح في إستغلال حالة الفوضى السياسية في البلاد عندما وقعت مذكرة ترسيم الخطوط البحرية بين ليبيا واليونان ومن بعدها توقيع مذكرة تفاهم في مجال الطاقة للتنقيب عن الغاز والنفط في الحدود البحرية الليبية. إتفاقية أكد بطلانها القضاء الليبي وتم رفضها لأسباب عديدة من ضمنها بطلان ترسيم الحدود البحرية الذي تم توقيعه بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني السابقة.
وذكر محللون أن من بعد هذه الإتفاقية سارع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط فرحات بن قدارة لتوقيع إتفاق مشبوه مع شركة إيني الإيطالية يهدف إلى تطوير حقلَي غاز في البحر المتوسط. بلغت قيمة الصفقة نحو 8 مليارات دولار، وتأتي ضمن مجموعة صفقات تنتظرها مؤسسة النفط الليبية مع شركات عالمية، إذ طالب رئيس مجلس إدارة مؤسسة النفط الليبية الشركات الدولية التي غادرت بلاده بالعودة وإستكمال مشروعاتها.
ومنها إتفاقية قُوبلت بالرفض أيضاً في الداخل الليبي كونها تمت دون علم وزير النفط والطاقة بحكومة الوحدة منتهية الشرعية، محمد عون، وبالتالي مُخالفة للقانون رقم 25 لسنة 1955 وقانون تأسيس المؤسسة رقم 24 لسنة 1970، والقرار 10 لسنة 1970، وهي قوانين تفرض الحصول على موافقة مسبقة من الوزارة لرفع حصة الشريك الأجنبي.
تقارير اقتصادية بيّنت ان هذه الإتفاقيات جاءت بتوجيه مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية التي تسعى لبسط سيطرتها الكاملة على النفط الليبي، والدليل على ذلك هو تصريحات المسؤولين الأمريكان العديدة حول ضرورة وضع آلية لإدارة عائدات النفط الليبي بإشراف مباشر من واشنطن.
وذكرت التقارير أنه بعدها قررت واشنطن أن تتدخل بشكل مباشر في هذا الشأن عن طريق توقيع إئتلاف شركات أمريكية إتفاقات لإنشاء مصفاة نفط جنوب ليبيا مع المؤسسة الوطنية للنفط. حيث أعلنت المؤسسة في بيان أن شركة زلاف ليبيا لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز وقعت بالأمس اتفاقاً مع إئتلاف شركة هاني ويل – يو أو بي الأمريكية الرائدة لبناء مصفاة جديدة في مدينة أُوباري.
في وقت، رأى الكاتب والمحلل السياسي الليبي، أحمد الفيتوري، وتعليقاً على هذا الإتفاق بالقول: “اليوم تبين لنا سبب النشاط الغير مسبوق للولايات المتحدة الأمريكية في الداخل الليبي وعقد الإجتماعات مع جميع الأطراف شرقاً وغرباً تحت غطاء بسط الأمن والإستقرار وإجراء الإنتخابات الرئاسية، ليتضح بعد أيام قليلة أن الهدف الرئيسي هو شريان الإقتصاد الليبي المُتمثل في الغاز والنفط”.
وذكر السياسي اللي أن محاولات واشنطن للضغط على الأطراف السياسية في ليبيا لإخراج قوات الشركة العسكرية الروسية الخاصة فاغنر من مناطق تواجدها في الشرق والجنوب الليبي الهدف منها إزاحة العوائق التي من الممكن أن تكشف تلاعب شركة النفط الأمريكية في حقول الغاز والنفط جنوب وشرق البلاد.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك