رأى خبراء بالشؤون الليبية أن البلاد تعيش اليوم حالة من الفوضى السياسية والاقتصادية التي تُلقي بتبعاتها في المقام الأول على الشعب الليبي الذي كان يأمل بإجراء إنتخابات نزيهة أواخر العام الماضي للنهوض بليبيا، إلا أنها فشلت لأسباب كثيرة أهمها التربص الغربي بالبلاد والعمل على تمديد حالة الوهن التي أصابتها منذ سقوط نظام العقيد القذافي على يد حلف الناتو.
وذكر أحد الخبراء أنه على الصعيد الداخلي وفي إطار الصراع على الشرعية بين الفرقاء فإنه ومنذ 17 أبريل/ نيسان الفائت، يشهد قطاع النفط في ليبيا موجة إغلاقات للحقول والموانئ من جانب جماعات قبلية في الجنوب والوسط والجنوب الغربي والشرقي.
في حين كانت قد طالبت تلك الجماعات، الدبيبة بتسليم السلطة لحكومة فتحي باشاغا المعينة من مجلس النواب مطلع مارس/ آذار الماضي، في حين يرفض الدبيبة التسليم إلا لحكومة تكلف من برلمان جديد منتخب، تنفيذاً حسب قوله، لمخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي في 2021.
وكشفت مصادر أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، مازال يدعو إلى استئناف بيع النفط ثم التفاهم على آلية توزيع إيراداته بين مناطق البلاد. حيث قال في كلمة خلال اجتماع لمجلس الوزراء بالعاصمة طرابلس: “يجب استئناف بيع النفط أولا، ومن ثم التفاهم على آلية توزيع الإيرادات، لانتهاز فرصة ارتفاع أسعار الطاقة في العالم”.
وأشارت المصادر إلى أن الدبيبة يعاني من التمويل في هذه الفترة وهو يسعى جاهداً الى إستعادة تمويله عبر عائدات النفط المقطوعة، وبالتالي تمويل مجموعاته المسلحة التي تحميه في العاصمة طرابلس من قدوم باشاغا وإستلام السلطة.
وحذر خبير عسكري من أن محاولة باشاغا الأخيرة في دخول طرابلس وما تلاها من إشتباكات مسلحة في المدينة التي جعلته يخرج منها حفاظاً على دماء الليبيين إلا دليل واضح على أن الدبيبة متشبث بالسطة ويرفض التخلي عن منصبه بأي ثمن، تنفيذاً لأجندات مشغليه الغربيين من أتراك وأمريكيين.
الخبير العسكري رجح أن الدبيبة سيحاول استعادة السيطرة على الحقول والموانئ النفطية المتوقفة بالقوة، عبر قيام مجموعاته المسلحة بإعتداءات إرهابية عليها وبالتالي خلق حالة توتر وغليان، تسمح له بطلب المساعدة الإضافية من مشغليه الأجانب من خلال إستقدام شركات أمنية أجنبية بعناصرها للتدخل وفرض الأمن فيها.
وحذر الخبير من أن ذلك سيصبح سبباً إضافياً للتدخل الغربي في شؤون الدولة الليبية والتحكم بعائداتها من الموارد النفطية بشكل يخدم مصالحها في المقام الأول، مقابل الإبقاء على عميلها الدبيبة في سدة الحكم.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك