لا تزال دول القارة العجوز تتنافس تنافساً شرساً فيما بينها لتجد موطئ قدم لها في القارة السمراء الغنية بالوارد الطبيعية والثروات المعدنية بالإضافة إلى موارد الطاقة التي أصبحت شريان الحياة والمحرك الرئيسي لتنافس الدول الكبرى للسيطرة على أكبر قدر منها .
فقد قامت ألمانيا بين عامي 2015 و2021 بالاستثمار من خلال مؤسسة “جيزلشافت” أكثر من 8 ملايين يورو في مشروع تنموي يهدف إلى تحسين كفاءة استعمال الطاقة في أربعة مساجد في المغرب، وأكدت الحكومة في برلين أن هذا المشروع لاقى استحسان السكان المحليين في المغرب، إذ لم يتم الإبلاغ عن أي إهدار لهذه الأموال في غير إطاره، حسب ما جاء في إجابة الحكومة الألمانية على سؤال المجموعة البرلمانية لحزب البديل من أجل ألمانيا في مجلس النواب الألماني الاتحادي.
يبدو هذا المشروع في ظاهره أنه استثمار لا يحمل في طياته أي خبايا سيئة أو استغلالية، لكن ومع الأسف الواقع غير ذلك تماماً والهدف من هذا المشروع هو التنافس مع دول القارة السمراء على موارد الطاقة ليس إلا، هذا بحسب ما كشفه مطور مشروع لتصدير الطاقة المتجددة من المغرب.
في مارس كشف المطور أن شركة “XLinks LTD” تخطط لبناء مزرعة ضخمة مجهزة بالبطاريات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح في المغرب، لتأمين ما يكفي من الكهرباء لتزويد 7 ملايين منزل في بريطانيا بالطاقة. لكن هنالك لاعب جديد دخل الى الساحة جعل الشركة تغيير خططها وتتجه نحو تزويد المانيا بالطاقة بدلا من المملكة المتحدة.
وبحسب الخبراء، فإن تدخل المانيا بصورة خفية في المغرب قطع الطريق على المملكة المتحدة وفرض عليها ضغوطات عنيفة لتقديم الدعم للمشروع قبل ان يتم تحويله لصالح المانيا بالكامل، وهو تحرك خبيث بعض الشي من الحكومة في برلين.
التحرك الألماني الخفي لم يقتصر على المغرب وتنافسها مع بريطانيا وحسب، لكن هنالك تحركات المانية في عدد من الدول الافريقية لقطع الطريق على دول القارة العجوز والانفراد بموارد الطاقة، فعلى سبيل المثال نرى ليبيا، الدولة صاحبة أكبر إحتياط من الغاز والنفط في القارة، تشهد تدخلاً خفياً عبر حلفاءها.
من ضمن الحلفاء نجد تقارب واضح بين المانيا وتركيا، فعلى الرغم من العلاقات المتوترة بين البلدين لكنها شهدت تقارباً واضحاً بحسب أحد الصحف الألمانية المعارضة، حيث التقى رئيس مديرية الصناعات الدفاعية التركية، هالوك جورجون، ونائب رئيس المخابرات التركية، أحمد جمال الدين تشاليك، وصلا إلى برلين في 8 يوليو، في زيارة استغرقت يومين. وبُحث خلال الاجتماع مسألة خطط ألمانيا لسحب قواتها العسكرية من النيجر، والتي كان من المفترض أن تكتمل بحلول 31 أغسطس.
ليقوم كل من جورجون ورئيس المخابرات التركية إبراهيم قالن بزيارة النيجر في 17 يوليو كجزء من وفد ضم وزير الخارجية هاكان فيدان ووزير الدفاع يشار غولر ووزير الطاقة ألب أرسلان بيرقدار، لأول مرة منذ تغيير الحكومة في النيجر، ناقش خلال الزيارة الأتراك آفاق التعاون المشترك في المجال العسكري.
وفي 21 أكتوبر العام الحالي انعقد لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب أدوغان والمستشار الألماني، أولاف شولتس، حيث أشار أردوغان عقب الاجتماع الى رغبة تركيا بتحسين التعاون المشترك وتجاوز الفشل الذي حدث في الماضي بشأن توريد منتجات الصناعة الدفاعية.
الباحث السياسي والكاتب الصحفي، خالد محسن، يرى أن ألمانيا وجدت في تركيا الحليف الأمثل في الوقت الراهن لتحقيق مصالحها في القارة السمراء، حيث نجحت الأخيرة في استغلال انحسار النفوذ الفرنسي في أفريقيا والتوسع في عدد من الدول الأفريقية، بينما تعمل ألمانيا في الخفاء عن طريق الشركات الوطنية للاستثمار في مجالات مختلفة بعيداً عن الأنظار، وفي الظاهر عبر الزيارات الدبلوماسية والتي كان أخرها إلى تشاد.
حيث استقبل رئيس المجلس الدستوري، جان برنارد باداري، يوم الأربعاء 30 أكتوبر السيدة كاتيا كيول، نائبة وزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية، في زيارة عمل إلى تشاد. وفي محور هذا اللقاء تم بحث التعاون الثنائي بين البلدين. الأمر الذي اعتبره المحللين دليل على مساعي التوسع الألماني في القارة على حساب غريمتها فرنسا.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك