خاص – ستوري برس
الكتابة شغفه الأول والأخير ودرجات الحب عنده لم تنته رغم دراسته للهندسة الزراعية، والشعر لديه فيض من الأحاسيس المرهفة توقظ المشاعر الراقدة ليضعها في حضرة اهتمامات الروح الحقيقية
كان صديقاً دائماً للكتاب قرأ معظم محتويات مكتبة والده منذ طفولته وبدأ الكتابة منذ عامه الثامن في دفتر ضم كتاباته
وقبل طباعة ديوانه الأول منذ أكثر من عشرة أعوام نشر عشرات المقالات الثقافية في الدوريات المحلية وله ديوان مخطوط مجهز للطباعة منذ أعوام إضافة لتجربته مع الكاتبة كارمن اسماعيل في روايتهما المشتركة التي أصدرها اتحاد الكتاب العرب بعنوان” هكذا روضها” وكانت آخر أعماله رواية “الأرملة “
إنه الكاتب المهندس السوري، ابن محافظة طرطوس، قيس محمد حسين الذي كان لـ”ستوري برس” معه هذا اللقاء الشيق والجميل
- بداية ما هي صفات أسلوبك في الكتابة؟
أنا مقتنع بما قاله أحمد أمين (أفضل الأدب هو ما يجمع بساطة الأسلوب مع عمق المعنى) وهذا يتضمن برأيي وجوب توافق نفسية الكاتب مع الطبيعة بما فيها من عواصف وزلازل من جهة وما تبرزه من ينابيع وزهور من جهة أخرى - هل كتاباتك من وحي الخيال أم أنها واقع مرٌ به الكاتب؟
الخيال ضرب من ضروب التفكير كما يرى ابن طباطبا .وهنا نعني التخيل المبني على رؤى وأفكار .وليس على هلوسات. لذا يكون الخيال بناء في الأدب حين يرتكز على الواقع .الخيال وسيلة لبلورة رؤى واستكشاف مجاهيل في الذات البشرية . فهو ينطلق من الواقع ويبني عليه .ولا أقصد بالواقع التجربة الذاتية .فكل ما يمر على مشاعر وأفكار الكاتب هو بالنسبة له (واقع) حتى ولو كانت أمور بعيدة مكانيا وزمانيا عنه.شرط أن يتمثلها بأفكاره ومشاعره .مثلا :في
قصيدة (حقوق البكاء) من ديوان (قبل حبيبتك الغاضبة) حين قلت
)سابكي لديك بكاء مريرا /وأذرف دمعا حرورا ..حرورا..//فضمي حبيبك دون سؤال /وخلي الرجولة ترمي الغرورا ….)
لم يكن ثمة دمعة على خدي بل كانت على خد شخص آخر ولم أكتف بتمثل مشاعره و تخيل ظرفه بل مزجت ذلك بتخيلاتي وأفكاري بحثا عن رؤى و تأثير في اللاشعور تجاه قضايا اعتدنا أن نتخذ تجاهها موقفا ثابتا تقليديا - ما هي المحاور التي تركز عليها في مؤلفاتك؟
مهم جدا أن يصل لكاتب إلى العام الذي يهم الجميع ، وهنا لا ضير أن ينطلق من حالة خاصة أو حتى من موقف شخصي .المهم أن يصل القارئ إلى رؤية مختلفة للأحكام وللعلاقات الاجتماعية والتفاعل النفسي مع الظروف الاجتماعية والحسية
دائما أنطلق من الإنسان بما تعنيه الكلمة من آلام واحباطات وأمل و كفاح .فالرحلة التي يقضيها الإنسان في حياته ليست مريحة رغم جمال الحياة .هنا نصل إلى المجتمع. وما يمكن أن تصير عليه العلاقات الاجتماعية ليغدو الإنسان أجمل وهذا لا يتحقق دائما بالفهم والتحليل بل يحتاج إلى التأثير بالمشاعر وصعقها أحيانا وهنا يأتي دور الفن بأنماطه وألوانه وفي مقدمها الأدب.
لذا فأكثر ما يشغلني هو الأحكام الاجتماعية والمعايير الأخلاقية بما يوصلنا إلى الكشف عن سعادة الإنسان وتعاسته - ما هو العمل الذي تفخر به؟
لا تتساوى أعمال الأديب من حيث القيمة ثمة تفاوت حقيقي لكن لا أستطيع أن أضع نتاجاً من نتاجاتي في الحيز الذي يدعو إلى الفخر أو عدمه لأنني دائما أشعر أن ما أنتجه يجب أن يكون أفضل. - برأيك هل تلعب وسائل الإعلام دور في إحياء الأدب والثقافة؟
وسائل الإعلام هي المحرك الأساسي للجمهور ترين كلما أشادت وسائل الإعلام بعمل أدبي يندفع الجمهور إليه .ثمة أعمال لم تنل حظوة لدى وسائل الإعلام . ولم تحظَ بجوائز ومقالات مع أنها تحمل قيمة أدبية كبيرة فنياً وفكرياً. ثمة أدباء ومفكرين كبار لم تنل أعمالهم الحظوة إلا بعد وفاتهم بسنوات مثلا كتاب الأمير لميافيلي .كتبه .ممنيا نفسه بعض المال الذي يحتاجه .لكن لم يتحقق له ذلك .ولم يحظى كتابة بالاهتمام الكبير إلا بعد وفاته .نيتسة كذلك الأمر .وبالطبع ..ابن زريق البغدادي صاحب قصيدة (لم تعذليه فإن العذل يولعه …) - هل لديك طقوس معينة في كتاباتك؟
أثناء الكتابة لا بد من الانقطاع عن تأثير المحيط لا بد أن نعيش الحالة التي نكتبها سواء كانت نثراً أم شعراً .في الرواية أعيش الأحداث وأتأمل مع الشخوص أدخل الحوارات التي أكتبها . أتنقل في تمثل أفكار شخصياتي ومشاعرهم .أعيش الحالة ثم أنتقل إلى نقيضها لأتمكن من خلق فضاء روائي حقيقي. - ما هي اللغة التي تعتمدها في كتاباتك؟
في الرواية على الكاتب أن يعتمد لغة شخصياته لا لغته هو .مهما كان الأسلوب الذي يعتمده كل شخصية ستفكر وتتأثر وتتصرف وتتكلم حسب بنيتها النفسية وظرفها المادي و طقسها الشعوري و قدرتها على الإدراك والتأثير مجرد قيام الشخصية بسلوك مخالف لبنيتها التي شكلها عليه الكاتب سيشعر القارئ بالنفور لكن على المستوى العام أحاول دائما استخدام الأسلوب البسيط و البحث عن المفردة الأكثر ملاءمة وهذا يحتاج إلى جهد أحيانا أبحث عن معاني مفردات بسيطة وكثير ة التداول في المعجم لأتحقق إن كانت طاقتها التعبيرية مناسبة لما أريده منها - هل تذكر لنا بعض أعمالك وما آخرها؟
ديواني المطبوع (قبٌل حبيبتك الغاضبة )وديوان لم يصدر بعد بعنوان (تنبؤات العشق) ورواية (هكذا روضها بالاشتراك مع الكاتبة (كارمن إسماعيل )
ثمة رواية أنجزتها منذ أشهر كتبتها خمس مرات ووصلت إلى مرحلة التدقيق النهائي .
إضافة إلى ذلك مقالاتي المنشورة منذ سنين. وأيضا في مجال الزجل لي قصائد أغلبها كتبتها ارتجالا في سجالات ومشاركات عبر الشابكة. - هل اللغة التي تكتب بها تحقق الغاية؟
في الأدب لا بوجد نقطة محددة أو هدف ثابت ولا يوجد مقاس معتمد حقاً رغم تطور النقد لذا فلا بد من بذل الجهد أن ننجز ما نستطيعه الآن وأن يستمر ذلك لذا فاللغة التي أكتب بها ليست ثابتة هي تتطور مع كل قراءة، قال أحد النقاد (النمر هو مجموعة خراف مهضومة)في الأدب هذا حقيقي بعد أن نضيف رؤى الكاتب فاللغة تتطور وأيضا طريقة الرؤية
أما بالنسبة لما تم إنجازه فأنا راضٍ عن أسلوبي اللغوي إلى درجة كبيرة كونه
يتناول الأدب الأزمات والمآسي بطريقة فنية فهو لا يكتفي بوصف ظاهر الحدث، وتعتبر الرواية فناً معنياً بالتأريخ الاجتماعي إضافة إلى أدواره الأخرى. فالرواية تؤرخ للحدث على مستوى الفرد العادي وليس على مستوى القادة كما يفعل التاريخ عادة .لذا مهم جداً تناول الأحداث التي جرت على أرضنا خصوصا أن هناك من جهة مضادة من يدعم أقلاماً تزور الحقائق - ما الموضوع الذي تناولته روايتك الأخيرة “الأرملة”
رواية الأرملة تكشف المعاناة التي عاشها أبناء ما سمي بـ (البيئة الحاضنة) وكيف أنهم وقعوا ضحية مكائد وخطط خبيثة كما تتناول طاقة الإنسان إذا ما حمل تصميماً عالياً .
تتغير نفسية الشخصيات وتتقلب قناعة بعض الشخصيات نتيجة الفجائع. حرصت أن تكون الجرائم في الرواية حقيقية ذلك أن ما حدث في الواقع يفوق التخيل هولاً
وهذا الأمر زاد صعوبة الكتابة إذ كيف ستنجز توطئة لجريمة مهولة قام بها أشخاص كانوا لطيفين ومسالمين؟
بعض أشخاص الرواية عاشوا تناقضاً بين قناعاتهم وميولهم الطبيعية فخلق ذلك توتراً نفسياً وانحرافاً سلوكياً
روايتي الأخيرة التي ما زلت اشتغل عليها تتناول تأثير العامل المادي على الأخلاق في ظل الأحداث التي شهدتها سوريا
كما تتناول الصراعات النفسية لدى الفتيان - كلمة أخيرة من الكاتب قيس محمد حسين للقرٌاء والمهتمين ولـ”ستوري برس”:
حين يتطور الأدب في أمة ستجد التطور في تلك الأمة قد عم في مختلف المجالات، لأن الأدب الراقي يصنع الإنسان المبدع المثابر .
شكري ومحبتي للإخوة من متابعين وقراء. ولموقع ستوري برس على هذا اللقاء الممتع.
من أعمال الكاتب قيس حسين



ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك