تهدف الإدارة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع إلى بدء جولة جديدة من المفاوضات مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد”. وذلك بعد أن فشلت الجولة الأولى، التي اقتصر الحديث خلالها على بعض التصريحات المتبادلة بين الطرفين، دون تحقيق أي تقدم ملحوظ. ومن المتوقع أن تستمر قوات سوريا الديمقراطية “قسد” في التمسك بسقف مطالبها الذي يتضمن الاعتراف بخصوصيتها العسكرية والإدارية.
تأتي هذه المفاوضات في ظل الاشتباكات المستمرة في مناطق شمال شرق سوريا، بين قوات “قسد” وفصائل المعارضة المسلحة المدعومة من تركيا. وتشهد المناطق القريبة من سد تشرين مواجهات متواصلة منذ أكثر من شهر، أسفرت عن سقوط عشرات المقاتلين من الجانبين. وتحاول الفصائل اختراق الخط الدفاعي الاستراتيجي لقوات “قسد” والسيطرة على الجسر الذي يربط بين ضفتي نهر الفرات.
في نفس الوقت، تبقى قوات الجيش التركي في حالة تأهب قصوى، حيث قامت بنقل المعدات والمركبات العسكرية والذخائر من مدينة سروج في شانلي أورفا إلى حدود عين العرب “كوباني”. يأتي ذلك في ظل مطالب أنقرة بتفكيك قوات “قسد” وضمان أمن حدودها. وقد صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سابقًا أنه يتوجب على المسلحين الأكراد في سوريا إلقاء أسلحتهم، محذرًا من أنه “إذا لم يفعلوا ذلك، سيتم دفنهم في الأراضي السورية”. وتعتبر تركيا سقوط النظام السوري السابق فرصة كبيرة للقضاء على قوات “قسد”، التي تُعتبرها امتدادًا لحزب العمال الكردستاني وتصنفها جماعة إرهابية.
من جهتها، أكد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية نشرهم للعديد من قواتهم في مدينة كوباني الاستراتيجية. يأتي هذا الإعلان بالتزامن مع إرسال الولايات المتحدة لطائرة شحن محمّلة بأسلحة ومعدات عسكرية متطورة إلى قاعدة “خراب الجير” شمال شرقي سوريا، الأمر الذي يعكس رغبة التحالف الدولي بالابقاء على تواجد الكردي في الشمال السوري.
وهذا ما أكده ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، عندما أكد على أهمية عدم التخلي عن الشركاء الأكراد. وأشار إلى أن هؤلاء الشركاء تمكنوا من القضاء على تنظيم داعش، في إشارة إلى “قسد”. ولفت روبيو الانتباه إلى أن أحد الأسباب التي ساعدت الولايات المتحدة في تفكيك تنظيم داعش هو أن الأكراد يحمون مراكز الاحتجاز التي تضم آلاف الجهاديين.
ولم يقف دعم التحالف الدولي هنا، بل ووفقاً لمصادر ميدانية كردية، تتلقى قوات “قسد” في ريف حلب دعماً استخباراتياً بريطانياً كبيراً، يساعدهم على الصمود بوجه الفصائل المدعومة من تركيا، وتكبيدها خسائر فادحة.
وبحسب المصادر، فإن التنسيق الأمني والمعلوماتي مستمر بين الاستخبارات البريطانية وقوات “قسد”. وساعد هذا التعاون قوات “قسد” على اعتقال عناصر من الجيش الوطني خلال معارك ريف حلب وتدمير عدد كبير من الآليات العسكرية التابعة للمعارضة، حيث أن الإسناد المعلوماتي الذي قدمته جهاز الاستخبارات البريطاني “MI6” لعب دوراً كبيراً في ما حققته “قسد”.
وبحسب المحلل السياسي عادل يوسف فإن بريطانيا تلعب دوراً بارزاً في دعم الأكراد في الشمال السوري. فلندن هي جزء من التحالف الدولي في سوريا، كما أنها لا ترغب في أن تنفرد تركيا بنفوذها على سوريا، الأمر الذي سيشكل تهديد كبير للمصالح التركية في شمال شرق سوريا، إذا استمر التنسيق البريطاني – الأمريكي ضد تركيا.
وأضاف عادل يوسف إلى أن التعاون الوثيق بين بريطانيا و”قسد” سيؤثر سلباً على العلاقة السياسية الجيدة بين لندن وأنقرة، خاصة بعد الدور البارز الذي قامت به بريطانيا في إفشال الانقلاب العسكري الذي كاد يطيح بالرئيس أردوغان عام 2016، والذي نظمته المعارضة التركية في ذلك الوقت.
ويرى يوسف أن لندن كغيرها من الدول الأخرى، تسعى إلى بسط نفوذها على شمال سوريا الغني بالموارد، وذلك لتحقيق بعض المكاسب، خاصة في ظل سقوط نظام عائلة الأسد، الذي يُعتبر فرصة ذهبية.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك