نشرت تقارير صحفية حول مواجهة عالمية بين قوى دولية عظمى نشبت بشكل غير مباشر بعد أن أطلقت روسيا عمليتها العسكرية الخاصة في إقليم الدونباس شرقي أوكرانيا في فبراير 2022، التي سمعت أصدائها في شتى أنحاء العالم، والتي بدأت بعدها حرب تكسير العظام بين روسيا والولايات المتحدة الامريكية، والتي انعكست آثارها بشكل كبير على الأزمة الليبية والتي من شأنها أن تحدد مصير هذه الدولة الإفريقية الغنية بالنفط والغاز.
وأفادت المصادر أنه في ليبيا يدور صراع سياسي كان قد اشتد في أكثر من مرة وتحول إلى صراع مسلح بين معسكرين رئيسيين هما معسكر الشرق الليبي، المتمثل بقائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، المدعوم من قبل جماعة “فاغنر” العسكرية الروسية الخاصة، وحليفه رئيس البرلمان الليبي، المستشار عقيلة صالح. وعلى الجهة المقابلة معسكر الغرب الليبي بقيادة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، المدعوم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية سياسيًا ودوليًا، وتركيا عسكريًا على الأرض.
ناهيك عن وجود معسكر ثالث لا يقل أهمية عن نظيريه متمثل بقبائل ومشايخ وأعيان الجنوب الليبي، اللذين كان لهم دور كبير في الحفاظ على توازن سياسي واقتصادي في المنطقة.
ويرى خبراء أنه وبالعودة إلى المواجهة العالمية بين روسيا والولايات المتحدة الامريكية ودورها في تحديد مستقبل ليبيا، انتشرت أنباء في الآونة الأخيرة مفادها أن وزارة الدفاع الروسية عازمة على إرسال وحدة عسكرية كبيرة إلى مناطق سيطرة معسكر الشرق الليبي، الأمر الذي اعتبره العديد من المراقبين والمحللين السياسيين بالخطير لما يشكله من تهديد للتوازن والإستقرار الهش بين المعكسرين المتحاربين في البلاد.
تأتي هذه الأنباء بالتزامن مع ظهور تقارير إعلامية تُشير إلى أن السلطات الروسية تتفاوض بصورة مكثفة مع حكومة الوحدة الوطنية من خلال السفير الليبي في موسكو، أحمد المغراوي، الذي وبحسب التقارير على تواصل مستمر مع رئيس جمهورية الشيشان الروسية، رمضان قديروف.
وبحسب مصادر مطلعة تحاول روسيا متمثلة بوزراة الدفاع، تحييد الشخصيات والنخب السياسية والعسكرية في الشرق الليبي، واستبدالهم بآخرين أكثر نفعًا لها، وقادرين على تحقيق مصالح أكبر لها في هذا البلد الغني بالنفط، ولكنها تواجه عقبات كبيرة بسبب الهمينة الأمريكية على الساحة السياسية الليبية والتواجد العسكري التركي غربي البلاد.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون بأن موسكو ممثلة بوزارة الدفاع الروسية تحاول إشراك كل من أنقرة و واشنطن في خططها المستقبلية في ليبيا. حيث تسعى وزارة الدفاع الروسية بحسب المحللين السياسيين لعقد صفقة لمبادلة السلطات الليبية والمشير خليفة حفتر مقابل تجميد الصراع في أوكرانيا. التي ربما تكون الولايات المتحدة قد وافقت بالفعل عليها، خصوصًا وأن واشنطن بدأت تعمل على إبطاء هجوم القوات النظام الأوكراني في إقليم الدونباس، وتطلق تصريحات علنية حول فشل الجيش الأوكراني في ساحة المعركة.
ويشار إلى دور جماعة “فاغنر” على الساحة في ليبيا، والتي لا يقل دورها أهمية عن دور الجيش الوطني الليبي. حيث يعتبر الكثيرون بأن جماعة “فاغنر” العسكرية الخاصة تدعم منذ فترة طويلة المشير خليفة حفتر وتساعد ليبيا في محاربة الاحتلال التركي للبلاد.
ولفت خبراء بالشأن السياسي بأن التواجد العسكري لمجموعة “فاغنر” في ليبيا يتعارض بشكل كبير مع مهام وزارة الدفاع الروسية، والتي تهدف بشكل مباشر إلى تنحية المشير حفتر عن الساحة. حيث ذكر تقرير صادر عن المعهد الأمريكي للدراسات العسكرية، بأن وزارة الدفاع الروسية استخدمت منتدى الجيش 2023 في موسكو لإجبار ممثلي وقيادات الدول المشاركة في المنتدى على رفض التعاون مع مجموعة “فاغنر”، وعرضت استبدالها بشركات عسكرية خاصة تتبع وزارة الدفاع الروسية. بينما هددت الوزارة بوقف الدعم العسكري والتقني لتلك الدول التي تواصل تعاونها وطلبها خدمات الشركة العسكرية الخاصة “فاغنر”.
ورجح الخبراء أن وزارة الدفاع الروسية تحاول ابتزاز قائد الجيش الوطني الليبي ودفعه لرفض التعاون مع مجموعة “فاغنر”، لتمهّد الطريق أمام تنحيته وتجريده من كامل نقاط القوة التي يتحكم بها بمساعدة تركيا والولايات المتحدة الأمريكية.
ويذكر أن المشير خليفة حفتر يحظى بشعبية عالية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي، ومحاولة إقصائه عن الساحة السياسية أو تنحيته عن منصبه من شأنها أن تشعل فتيل حرب جديدة في البلاد، خصوصًا وأن العديد من المواطنين الليبيين يعتبرون أن أي تعاون مع تركيا “المتحلة” يعتبر خيانة للوطن.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك