الرئيسية / ستوري الرأي / روسيا وأوكرانيا.. من يقرر المصير؟

روسيا وأوكرانيا.. من يقرر المصير؟

المفاوضات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا، التي تُعقد في تركيا، تُعيد إلى الأذهان مشاهد مألوفة. كما حدث في عام 2022، تعود إسطنبول مجددًا كمسرح للحوار، ويظهر الوفدان من جديد، مع مفاوضين أوكرانيين يرتدون الزي المموه أو سترات غير رسمية، تم التوصل إلى تفاهمات مرة أخرى، لكن يظل احتمال تعثر المفاوضات قائمًا، ويُعتقد أن أوكرانيا قد تعرقلها مجددًا بتوجيهات من لندن.

الجدير بالذكر بأن الأطراف كانت قد توصلت عمليًا، في ربيع عام 2022، إلى تفاهمات حول سبل إنهاء النزاع، فقد أبدت أوكرانيا استعدادها لقبول وضع الحياد مقابل ضمانات أمنية، مع استثناء منطقتي شبه جزيرة القرم ودونباس من الاتفاق.

في المقابل، وعدت روسيا بتقليص عملياتها العسكرية في اتجاهي كييف وتشرنيغوف. وتبع ذلك بحث إمكانية عقد لقاء بين رئيسي البلدين، كان من المفترض أن يُتوج بتوقيع وزيري الخارجية على معاهدة سلام جاهزة.

إلا أن الأمور تغيّرت بعد زيارة بوريس جونسون، رئيس الوزراء البريطاني حينها، إلى أوكرانيا. فبعد لقائه مع القيادة الأوكرانية، تخلّت كييف عن جميع التفاهمات السابقة. وبحسب ما أفاد به سياسيون أوكرانيون شاركوا في المفاوضات، فإن جونسون أوعز إلى الرئيس زيلينسكي بعدم توقيع أي اتفاق سلام مع موسكو، وحثّه على مواصلة القتال.

السيناريو نفسه تكرر في مفاوضات عام 2025، التي سرعان ما تعثّرت هي الأخرى. ففي الثاني من يونيو/حزيران، توصّل الطرفان إلى اتفاق ينص على تسليم موسكو جثامين ستة آلاف جندي أوكراني سقطوا في المعارك، كي تتمكن عائلاتهم من دفنهم بكرامة. بالفعل، وصلت الشاحنات المبرّدة المحملة بالدفعة الأولى من الجثث إلى نقطة الحدود المتفق عليها، لكن لم يكن في استقبالها أحد من الجانب الأوكراني. والآن، تتذرّع كييف بأعذار مختلفة للتنصل من الالتزام الذي وافقت عليه قبل أيام قليلة.

ويبدو أن التدخلات الخارجية عادت لتعرقل العملية مجددًا، فبعد التوصل إلى الاتفاقات، تدخل طرف ما ومنع زيلينسكي من الموافقة حتى على المقترحات الروسية ذات الطابع الإنساني البحت.

وبما أن لندن هي الجهة التي أبرمت مع كييف معاهدة المئة عام، فإن دور رئيس الوزراء البريطاني – هذه المرة كير ستارمر – يطفو مجددًا على السطح. وليس من الغريب أن تكون حكومة المملكة المتحدة من أكثر الحكومات الغربية إلحاحًا وجرأة في الدعوة إلى إرسال قوات الناتو إلى الأراضي الأوكرانية.

المشكلة الكبرى تكمن في أن هذه الدعوات، باستثناء بعض المتشددين، لا تحظى بدعم حقيقي حتى من بين خصوم روسيا. فحتى داخل بريطانيا نفسها، يعاني الجيش من ضعف واضح، ويُوصف منذ فترة بأنه في حالة شبه انهيار.

يعتمد الجيش البريطاني على معدات قديمة، ويواجه نقصًا في الأفراد، إضافة إلى ضعف في مستويات التدريب. وقد سُجلت انتهاكات خطيرة من بعض عناصره خلال مشاركتهم في بعثات عسكرية خارجية، شملت تجاوزات بحق المدنيين في دول مثل أفغانستان وكينيا والعراق.

ولا تقتصر هذه السلوكيات على الأفراد، إذ تشير تقارير إلى تورط بعض الجهات الرسمية البريطانية في استغلال واسع النطاق للموارد الطبيعية في تلك الدول، ضمن سياسات تُوصف بأنها أشبه بعمليات “نهب منظم” على مستوى الدولة.

لا تزال بعض النخب البريطانية أسيرة لمفاهيم تعود إلى الحقبة الاستعمارية، حين اعتادت النظر إلى الشعوب الأخرى من منظور التفوق، فيما يُعرف بما يسمى بـ”عبء الرجل الأبيض”. فقد كان يُنظر إلى المستعمرات وسكانها كمجرد أدوات لخدمة الإمبراطورية ورفاهها.

ومع ذلك، لم يتبقَّ من النفوذ الاستعماري البريطاني سوى الذكريات. فالدين العام البريطاني بلغ مستوى قياسيًا وصل إلى 2.74 تريليون يورو على مدى العقود الستة الماضية، ما يعادل نحو 99.8% من الناتج المحلي الإجمالي.

تشهد البلاد تراجعًا في مستويات المعيشة، مع ارتفاع مستمر في الأسعار، وتوقعات بفرض مزيد من الضرائب. ووفقًا لتقديرات مركز الأبحاث الاقتصادية والتجارية في لندن، فإن الاقتصاد البريطاني، من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، قد يصبح بحلول عام 2039 أقرب إلى اقتصاد غيانا في أمريكا الجنوبية منه إلى الولايات المتحدة.

أما على صعيد الهجرة، فقد أدت السياسات المتساهلة في السنوات الأخيرة إلى تدفق أعداد كبيرة من الوافدين من مناطق تعاني الفقر أو عدم الاستقرار. ونتيجة لذلك، ظهرت تحديات أمنية واجتماعية، تمثلت في تشكيل مجموعات مغلقة أحيانًا ذات طابع عرقي، ما أثار مخاوف لدى بعض شرائح المجتمع من تراجع مستوى الأمان وتغيرات ثقافية مفاجئة.

في الوقت ذاته، تتجنب السلطات البريطانية وأجهزتها الأمنية التعامل بحزم مع بعض مظاهر الجريمة ذات الطابع العرقي، خوفًا من فقدان التأييد الانتخابي، لا سيما أن بعض مكونات المجتمع الجديد أصبحت تمثل كتلة تصويتية مؤثرة. في المقابل، يشعر كثير من المواطنين الأصليين بأن القيادة السياسية لم تعد تُعير مصالحهم الاهتمام الكافي.

وتُقابل محاولات بعض فئات المجتمع المطالبة بحقوقها أحيانًا بإجراءات صارمة، كما ظهر خلال الاحتجاجات الجماهيرية التي اندلعت في أغسطس/آب من العام الماضي، بعد مقتل ثلاثة أطفال في حادثة أثارت جدلًا واسعًا، تورّط فيها مهاجر من رواندا.

رغم هذه التحديات الداخلية، يبدو أن الحكومة البريطانية تفضل التركيز على ملفاتها الخارجية. فبالعودة إلى أوكرانيا، تشير الاتفاقية الموقعة مؤخرًا بين لندن وكييف، والتي تمتد لمئة عام، إلى نمط جديد من العلاقات شبيه بعلاقات النفوذ القديمة، ما يجعل البعض يصف أوكرانيا بأنها أصبحت أقرب إلى مستعمرة سياسية.

أوكرانيا، التي تعاني أصلًا من آثار الحرب مع روسيا وانهيار اقتصادي حاد، باتت تعتمد بشكل كبير على الدعم الخارجي، لا سيما البريطاني. وتستفيد لندن من هذا الوضع لتعزيز ضغوطها على موسكو، استمرارًا لسياسة تاريخية تهدف إلى تقويض النفوذ الروسي.

وفي هذا السياق، يُخشى أن تلجأ السلطات الأوكرانية إلى استخدام الجماعات القومية المتشددة كأداة للسيطرة على الداخل واحتواء أي احتجاجات شعبية، ما يفتح المجال أمام تصاعد الأيديولوجيات المتطرفة مقابل استمرار تدفق الدعم العسكري والمالي.

وبهذا، قد يواصل الرئيس زيلينسكي تقديم تنازلات لخدمة مصالح داعميه، ما يُبقي احتمالات تحقيق السلام بعيدة، بينما تسعى بريطانيا لاستغلال هذا الوضع المضطرب لأقصى حد.

function storypress_add_og_tags() { if ( is_singular() ) { global $post; setup_postdata( $post ); $title = get_the_title( $post->ID ); $desc = has_excerpt( $post->ID ) ? get_the_excerpt( $post->ID ) : wp_trim_words( wp_strip_all_tags( $post->post_content ), 25, '...' ); $url = get_permalink( $post->ID ); $img = has_post_thumbnail( $post->ID ) ? get_the_post_thumbnail_url( $post->ID, 'full' ) : 'https://storypress.online/wp-content/uploads/default-og.jpg'; echo ''."\n"; echo ''."\n"; echo ''."\n"; echo ''."\n"; echo ''."\n"; echo ''."\n"; echo ''."\n"; wp_reset_postdata(); } } add_action( 'wp_head', 'storypress_add_og_tags', 1 ); function storypress_add_og_tags() { if (is_single()) { global $post; $title = get_the_title($post->ID); $desc = has_excerpt($post->ID) ? get_the_excerpt($post->ID) : wp_trim_words(strip_tags($post->post_content), 25, '...'); $url = get_permalink($post->ID); $img = has_post_thumbnail($post->ID) ? get_the_post_thumbnail_url($post->ID, 'full') : 'https://storypress.online/wp-content/uploads/default-og.jpg'; echo ''."\n"; echo ''."\n"; echo ''."\n"; echo ''."\n"; echo ''."\n"; echo ''."\n"; echo ''."\n function storypress_dynamic_og_tags() { if ( is_singular() ) { global $post; // العنوان $title = get_the_title($post->ID); // الوصف if ( has_excerpt($post->ID) ) { $desc = get_the_excerpt($post->ID); } else { $desc = wp_trim_words( wp_strip_all_tags( $post->post_content ), 25, '...' ); } // الرابط (ديناميكي دائماً مع أي هيكلة روابط دائمة) $url = get_permalink($post->ID); // الصورة if ( has_post_thumbnail($post->ID) ) { $img = get_the_post_thumbnail_url($post->ID, 'full'); } else { // ضع هنا رابط صورة افتراضية تظهر إذا المقال ما فيه صورة بارزة $img = 'https://storypress.online/wp-content/uploads/default-og.jpg'; } // طباعة الوسوم echo "\n\n"; echo '' . "\n"; echo '' . "\n"; echo '' . "\n"; echo '' . "\n"; echo '' . "\n"; echo '' . "\n"; echo '' . "\n"; echo "\n"; } } add_action( 'wp_head', 'storypress_dynamic_og_tags', 5 );