يرى مراقبون للشأن الليبي بأنه في ظل ما تعيشه ليبيا اليوم من فوضى سياسية وأمنية وحكومتين متنافستين على الشرعية والى آخره من التطورات المرافقة لذلك، إنتشرت تقارير على وسائل الإعلام عن الدور الغربي السلبي في البلاد وخصوصاً فيما يتعلق بالاقتصاد والنفط والمال.
حيث سلطت هذه التقارير الضوء على الثابت الوحيد في البلاد الذي لم يتغير منذ عهد القذافي ألا وهو محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير، ودوره في الفساد الحكومي وغسيل الأموال ورعاية المصالح الأجنبية في ليبيا.
وفي هذا الصدد نشر تقرير لمجلة “نيو لاينز” الأميركية بعنوان “الكبير يلعب على حبال السياسة والفصائل المسلحة ليحكم ليبيا” في الحديث عن الصديق الكبير، باعتباره الصامد، خلال عقد من الاضطرابات وحربين أهليتين وحكومات متعاقبة، أمام العديد من محاولات إزاحته.
ويلمح التقريرالى أن الكبير ومن خلال تمتعه بالخبرة اللازمة للتعامل مع المتغيرات السياسية الكثيرة في ليبيا وقدرته على المراوغة والمناورة مع خصومه، الى أنه يُمكن أن يصبح الرجل رقم واحد في ليبيا بعد الإنتخابات التي تطرقت الأمم المتحدة لها من خلال مبادرة مبعوثها الى ليبيا عبداللله باثيلي والتي نالت مباركة الأمريكان رغم عدم وضوح آليات تنفيذها كما جرت العادة.
ويقول محللون سياسيون بأن الكبير إضافة الى ملفه الحافل بقضايا فساد وتجاوز للقانون، يلعب في المضمار الأمريكي في ليبيا، أي يقوم بتنفيذ أجندات واشنطن في البلاد وعلاقته جيدة بالغرب ككل.
وبحسب المراقبين للوضع الليبي، فإن محاولات توحيد المصرف المركزي تصطدم بوجود الصديق الكبير الذي يستفرد بإدارة المصرف بحسب الإملاءات الأمريكية.
فقد احتضنت تونس، منذ أيام، لقاء جمع بين إدارات مصرف ليبيا المركزي في طرابلس وبنغازي. وقال مصرف ليبيا المركزي في بيان، إن الاجتماع يأتي تعزيزاً للتعاون والاستمرار في عملية التوحيد بين المصرف في طرابلس وبنغازي، لافتاً إلى أن اللقاء عقد في أجواء إيجابية، وجرى خلاله تبادل وجهات النظر ومناقشة العديد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
واتفق المشاركون على عقد مزيد اللقاءات المشتركة في ليبيا داخل مقرات المصرف المركزي. وعلى هامش اللقاء، شارك المشاركون في ورشة عمل تنظمها الوكالة الأميركية للتنمية.
وبالطبع، وبوجود يد أمريكية داخل فعاليات اللقاء فإنه لم يُثمر إلا ببيان منمّق، خالي من تحركات جدية نحو التوحيد. فالوكالة الأمريكية للتنمية الدولية هي وكالة تابعة لحكومة الولايات المتحدة الفيدرالية تخضع لتوجيهات السياسة الخارجية لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية ووزير خارجية الولايات المتحدة ومجلس الأمن القومي.
والولايات المتحدة الأمريكية لا مصلحة لها بتوحيد مؤسسات ليبيا وبالتالي توحيد البلاد ككل للإبقاء على حالة الضعف والهوان والتبعية. والإنتخابات التي تدعو لها واشنطن في الآونة الأخيرة ماهي إلا مخطط هادف لإيصال شخصية موالية تابعة تنفذ مخططات الإدارة الأمريكية في البلاد.
يُشار الى أنه سبق وأن إتهم نائب محافظ مصرف ليبيا المركزي المُقال، علي الحبري، محافظ المصرف الصديق الكبير بتعليق مسار توحيد المصرف من طرف واحد دون سبب أو مبرر، مشدداً على ضرورة تفعيل مجلس إدارة المصرف.
وقال الحبري خلال مؤتمر صحفي آنذاك، إن المصرف المركزي بات شبه ميت ولا يؤدي مهامه على الشكل الأكمل، مرجعاً ذلك إلى إصرار محافظ المصرف الصديق الكبير على القيادة بمفرده، وأضاف موضحاً “قيادة الرجل الواحد ديكتاتورية غير مجدية ولن تؤدي بنا إلى شيء”.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك