كشفت مصادر استراتيجية أن من أبرز أسباب تدهور الإقتصاد الوطني السوداني هو الإستخلاص السري و الغير قانوني للذهب وتهريبه من طرف بعض عديمي الضمير من المجموعات التي تحاول تكوين ثروة كبيرة علي حساب إقتصاد الوطن، وللتصدي لهذه الظاهرة فقد قامت اللجنة الوطنية للطوارئ الإقتصادية في الثالث من مارس الفارط بتطبيق جملة من القرارات الصارمة في سبيل إيقاف هذه الظاهرة ومعاقبة المتورطين فيها من خلال إنشاء محكمة خاصة مسؤولة عن محاكمة الأشخاص الذين يتلاعبون بإقتصاد البلد.
ورأت المصادر أنه رغم كل التدابير المتخذة من طرف السلطات في هذا الشأن إلا أن هؤلاء الأشخاص لا زالوا يزاولون نشاطهم بتهريب واستخلاص الذهب بصفة غير قانونية، فقد ذكرت في اليومين الماضيين بعض الصحف السودانية علي غرار صحيفة تسامح نيوز أن مجموعات من الأشخاص يعملون بسرية علي استخلاص الذهب في منطقة تقع بين بربر ودار مالي بمحلية نهر النيل، حيث حسب تصريحات أحد المصادر العاملين في الشركة السودانية للتعدين، فإن هذه المجموعات تتلقي كرتات تحتوي علي الذهب الخام من بعض السائقين الذين يقومون بنقلها عبر الطريق الرابط بين بربر ودار مالي مقابل حصولهم علي نسبة من الذهب المستخلص والتي تصل في بعض الأحيان إلي 20%، كما يتم التخلص من النفايات المستعملة في عملية الإستخلاص والمتمثلة في الزئبق والسيانيد في الأراضي الزراعية التابعة للمنطقة، وهو ما قد يؤثر علي خصوبة الأرض وانتاجها، إضافة إلي الأمراض التي يمكن أن تسببها هذه السموم الكيميائية الخطيرة للسكان.
بخصوص هذه الأمور، ذكر الخبير البيولوجي نزار بخيت أن المنطقة التي يتم فيها الإستخلاص غنية بمعدن الذهب، وتوجد فيها مناطق للتنقيب الأهلي الخاضعة لمراقبة السلطات لتقنينها ووقف استخدام المحاليل الخطرة مثل الزئبق والسيانيد.
واعتبر بخيت أن وجود مثل هذه العمليات الغير قانونية خارج مناطق التنقيب الخاضعة لمراقبة الدولة، تشكل خطرا علي البيئة وعلي المواطنيين وعلي الإقتصاد الوطني، لذا يجب علي السلطات التفطن لهذه العمليات والتصدي لها بمعاقبة المتورطين فيها.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك