كشف خبراء بالشأن الإفريقي أن بعد 15 عامًا من طي ملف “لوكربي”، وجد فيه رئيس الحكومة المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، “ضالته” لإرضاء الحكومة الامريكية والبقاء في السلطة دون ضغوطات منها، خصوصًا وان مجلسي النواب والدولة الليبيين يعملان على تشكيل حكومة ثالثة لتحل محل الحكومتين المتصارعتين على الشرعية حاليًا.
وذكرت مصادر صحفية، أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية عبدالحميد الدبيبة ووزيرة الخارجية بحكومته نجلاء المنقوش، اتفقا مع الأمريكان على تسليم بوعجيلة للولايات المتحدة ككبش فداء مقابل استمرار حكومة الوحدة في السلطة.
وأوضحت المصادر أن قضية بوعجيلة كانت محور لقاءات عقدها أميركيون مع الدبيبة والمنقوش مؤخرًا، لافتة إلى أن الدبيبة مستعد لفتح لوكربي وتسليم بوعجيلة إذا كانت ستحقق له البقاء في موقعه كرئيس للحكومة.
ورأت المصادر أن حكومة الدبيبة تتجاهل حالة الرفض المحلي لاختطاف المواطن بوعجيلة مسعود ضمن قضية لوكربي، حيث لم يصدر تعليق من الدبيبة أو الأجهزة الأمنية والعسكرية حتى الآن بشأن واقعة الاختطاف.
وأوضحت المصادر أن هناك حالات مشابهة أقدمت فيها أجهزة استخبارات أجنبية على اختطاف مطلوبين ليبيين لها تحت سمع وبصر السلطات المحلية، وبالتعاون معها.
وفي هذا الصدد، أصدر مجلس الدولة في طرابلس بياناً استنكر فيه اختفاء بوعجيلة مسعود المريمي، المتهم في قضية تفجير “لوكربي” والمحاولات الجارية لإعادة إحيائها من جديد.
وشدد المجلس في بيانه على “إقفال ملف هذه القضية بالكامل من الناحيتين السياسية والقانونية بحسب نص اتفاقية مبرمة بين ليبيا والولايات المتحدة في الـ14 من أغسطس (آب) عام 2008″، رافضاً “محاولات إعادة فتحه من قبل جهات محلية”. وأضاف أن “هذه الجهات تحاول إرجاع هذا الملف إلى الواجهة مرة أخرى من دون أي مبررات سياسية أو قانونية”. وأكد “عدم الالتزام بكل ما يترتب على هذا الإجراء من استحقاقات تجاه الدولة الليبية، مما يحتم على مجلسي النواب والرئاسي والنيابة العامة التضامن مع مجلس الدولة الاستشاري لإنهاء هذا العبث”.
وفي تصريح صحفي،أفاد المحلل السياسي، محمد قشوط، عن ضرورة وجود صوت واحد وهجمة شعبية يجب أن تشن ضد حكومة العار المسيطرة على طرابلس التي تديرها عائلة الدبيبة وضد وزيرتها “فاشونسيتا الخارجية”.
وقال قشوط أنّ حكومة الدبيبة لم تتوانى في رهن ثروات البلاد لصالح تركيا، وأعادت إحياء ملف لوكربي الذي مهدت له السنة الماضية لكي تقدمنا قرباناً لصالح الأمريكان.
ويذكر أنه في عام 1988 اتهمت ليبيا بإسقاط طائرة ركاب أميركية تابع لشركة طيران “بان أميركان” أثناء تحليقها فوق قرية “لوكربي” في اسكتلندا. وتم تحميل ليبيا المسؤولية عن تفجير الطائرة واتهام دبلوماسيين ليبيين بتدبير الحادث بشكل رئيس، هما لامين خليفة فحيمة وعبدالباسط علي محمد المقرحي وطاول الاتهام بوعجيلة مسعود أيضاً بالمشاركة في التخطيط له، عقب إجراء تحقيق مشترك مدته ثلاث سنوات من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (أف بي آي).
ولفت مراقبون أنه بناءً على هذه التهم فرضت عقوبات اقتصادية وسياسية قاسية على ليبيا لمدة 10 سنوات، قبل أن تضطر إلى دفع تعويضات كبيرة لعائلات الضحايا لإغلاق هذا الملف بشكل نهائي في عام 2008.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك