رأى مختصون بالشأن الإفريقي أن الأزمة الليبية تزداد تعقيدًا مع مرور الأيام، والتاريخ يعيد نفسه ويطغى على أي محاولة لحل المعضلة التي دخلت بها البلاد منذ 2011، وها هم الليبيون يمضون في خضم صراع جديد على الشرعية، وصراع حكومة الوفاق الوطني السابقة مع الحكومة الموازية في طبرق، يشابه صراع حكومة الدبيبة مع الحكومة الوازية التي شكلها البرلمان برئاسة فتحي باشاغا.
واعتبر أحد المختصين أن المعضلة تكمن في أنه ما أن تستلم حكومة السلطة في طرابلس، بغض النظر عن الشعارات بالوحدة والإستقرار وتحقيق آمال الليبين المتكررة، فسرعان ما تنتهج سياسية معاكسة، تهدف لإطالة أمد الحكم والسيطرة على الثروات والعائدات النفطية الهائلة للبلاد.
وحول الوضع السياسي المحتدم في البلاد، استبعد المحلل السياسي محمد النعاس، قيام الدولة الليبية في ظل معطيات المشهد السياسي الحالي، على حد تعبيره.
وفي تصريح على فيسبوك، قال النعاس:“من خلال معايشتنا لتطورات المشهد الليبى خلال العشرة أعوام الماضية، ومن خلال الكيفية التى يتفاعل بها الليبيون مع تلك التطورات، هل يتوقع إنسان عاقل واعٍ، مدرك، قيام دولة ليبية يتمتع فيها المواطن الليبى وأسرته بحياة كريمة مطمئنة فى المدى المنظور ؟؟.. أنا شخصيا لا أتوقع ذلك”.
وذكرت مصادر محلية أنه بالرغم من أن منشوره على فيسبوك ليس بالأمر البالغ الأهمية، لكن بالنظر إلى مايحدث الآن من تطورات على الساحة السياسية، فالواقع يشير تمامًا إلى أن البلاد ليست في طريقها إلى انتخابات رئاسية، أو إلى مشروع وحدة واستقرار بالفعل، المصالح الغربية متجذرة، والخلافات بين الاطراف الداخلية معمقة، والسلاح منتشر، والفوضى ترى لطالما وجدت طريقًا لها للوصول إلى خارطة الطريق السياسي لحل الأزمة.
في وقت، لا يمكن لوم جميع الساسة الليبيين بذلك، فالبرلمان وبالرغم من أن عددًا من قراراته لا يمكن استيعابها أو القول بأنها مناسبة، لكنه حاول بداية العام امساك زمام المبادرة وأخذ مفتاح حل الأزمة من الغرب وبعثته الأممية، التي فشلت فعليًا في الحفاظ على خارطة الطريق من الفشل، وحتى الدول المعنية بالملف الليبي نفسها من تجاهل المعرقلين ولم يكترث بفشل الانتخابات التي كانت مزمعة في 24 ديسمبر.
إلى ذلك، فإن رئيس حكومة الوحدة، عبد الحميد الدبيبة، على صعيد آخر، قد أثبت فشله في التمهيد لانتخابات، في ظل توافق الساسة، وعندما كانت الإرادة موجودة لإجراء الاستحقاقات، وتشبثه بالسلطة الآن يعكس أطماعًا شخصية فقط، لأنه الآن في ظل هذه الفوضى يحاول تحقيق ما عجز عن تحقيقه في وقت الرخاء، فأي إنسان عاقل لن يستطيع تصديقه أو تقبله أوتقبل مشاريعه السياسية المستقبلية.
وحذر خبراء محليون أن الشعب الليبي ذاق الأمرين من التدخلات الغربية، التي قصفت مدنه واغتالت رئيسه، ثم حجبت نظرها عن التبعات التي نتجت عن ذلك من انتشار السلاح والإرهاب والفكر التكفيري المتشدد، والمجازر والقتل والسرقات والحروب و…، فهل من عاقل يستطيع تقبل رئيس حكومة يعتمد في شرعيته على الغرب؟.
في حين أن تسليم السلطة لحكومة البرلمان الجديدة برئاسة فتحي باشاغا لن يجعل من ليبيا رهينة السطلة الانتقالية، ولن يجعل من أحلام اجراء انتخابات رئاسية نزيهة بعيدة المنال، على العكس توافق باشاغا مع معظم اللاعبين الأساسيين في البلاد وحياده، والحلف الذي تشكل قبيل تعيينه رئيسًا للحكومة، هو إشارة تفيد بحدوث تقدم على المستوى السياسي وهذا التوافق من شانه أن يحل العديد من الخلافات والنقاط العالقة.
وقال الخبراء إنه للأسف كان للدبيبة آراء أخرى، فبالنسبة له، التمسك بالسلطة، وتعقيد المشهد، وإبطاء عملية التمهيد للانتخابات، وإشعال الفتن، هو خيار أفضل.
واعتبروا أن ليبيا أمام انقسام معمق، وعلى شفير الوقوع في مستنقع النزاع المسلح على السلطة، والنفط مغلق، والاقتصاد يتهاوى، والعالم سئم أساسًا من هذه الأزمة، ولم يعد يكترث بها، والأسوأ من ذلك، العالم أصبح بحاجة لكل قطرة نفطية في ليبيا، الغرب خصوصًا، وكلنا قرأنا وتثقفنا عن مدى خطورة الحروب التي تنشب بدافع السيطرة على الموارد سواء النفطية أو غيرها، وكل هذا يحدث بسبب الدبيبة، بسبب شخص واحد يريد الاستمرار بالحكم ظنًا منه بأنه الشخص المناسب في المكان المناسب.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك