أفرزت التغيرات السياسية الكبيرة التي شهدتها سوريا والمنطقة، في ديسمبر الماضي، بعد سقوط نظام الأسد البائد وسيطرة الادارة السورية الجديدة المدعومة من أنقرة، على السلطة بدمشق، تغيرات دولية جديدة فرضت على دول الإقليم والعالم وضع خطط جديدة واستراتيجيات مختلفة للتعامل مع الملف السوري.
هذه التغيرات بالخطط نسفت كل التفاهمات السابقة بين تركيا وواشنطن والغرب في سوريا، ليطفو على السطح خلافات بين السياسة التركية والأوروبية في سوريا حول عدّة ملفات. ولعل الملف الكردي لايزال يتصدر تلك الملفات.
وبحسب خبراء، فإنه ليس هناك جديد بالخلاف الأمريكي-التركي حول مصير قوات سوريا الديمقراطية “قسد” وأكراد سوريا، ولكن الجديد هو ما كشفت عنه تقارير إعلامية وميدانية، حول دعم استخباراتي بريطاني لـ “قسد” في معاركها ضد فصائل “هيئة تحرير الشام” المدعومة من تركيا، إلى جانب تقديم الدعم العسكري الجوي لقسد من قبل التحالف الدولي هناك بقيادة واشنطن.
دعم استخباراتي بريطاني لـ “قسد”
منذ انطلاق عملية “ردع العدوان” التي نفذتها فصائل المعارضة السورية بقيادة “هيئة تحرير الشام” حصلت اشتباكات كثيرة بينهم وبين قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بعدة مناطق شمال شرق سوريا. حيث أعلنت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” مقتل وجرح عدد من عناصرها، خلال المعارك في منطقة سد تشرين وجسر “قره قوزاك”.
كما تداولت حسابات على منصة إكس” مقاطع مصورة تظهر آليات ثقيلة، قالت إنها تابعة لإدارة العمليات العسكرية، تتحرك باتجاه مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) شمال شرقي سوريا، بهدف إطلاق عملية عسكرية كبيرة ضدها. وسط توتر أمني كبير في المنطقة. بينما تتواصل المواجهات العنيفة بين قوات “الجيش الوطني” المدعوم من أنقرة، و “قسد” في عدة محاور شرقي حلب (بصكير وريف بلدة عين عيسى).
ووفقاً لمصادر عسكرية ميدانية كردية، فإن مقاتلي “قسد” بريف حلب يتلقون دعم استخباراتي بريطاني كبير ساعدهم على الصمود بوجه الفصائل المدعومة من تركيا ونصب كمائن لها، وتكبيدها خسائر فادحة. وبحسب المصدر هناك تنسيق أمني ومعلوماتي بين الاستخبارات الغربية والبريطانية وقوات “قسد” بشكل مستمر. وهذا ما مكّن قوات “قسد” من اعتقال عناصر من الجيش الوطني خلال معارك ريف حلب، وتدمير عدد كبير من الآليات العسكرية التابعة للمعارضة، حيث لعب الإسناد المعلوماتي التي نفذته MI6 دوراً كبيراً بما حققته “قسد”.
وبعد تصريح مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية حول امتلاك “قسد” للمسيرات، رجح كثير من المراقبين للشأن بأن يكون هناك خبراء انكليز وغربيين قاموا بتدريب عناصر قسد على استخدامها.
ما الهدف من دعم “قسد”؟
وبحسب الباحث في الشؤون التركية محمد عز الدين فإن الدعم البريطاني لـ “قسد” منطقي وبديهي، فبريطانيا جزء من التحالف الدولي لمحاربة “داعش” في سوريا، كما أنها لا تريد إطلاق يد تركيا بشكل كامل في سوريا، وتسعى للامساك بملف أكراد سوريا بالشراكة مع واشنطن، بهدف استخدامه كورقة ضغط على تركيا في دول أخرى، والحد من نفوذها في سوريا.
وأكد عز الدين، بأن بريطانيا تحرص أن يكون دعمها لـ “قسد” على المستوى السياسي والاستخباراتي فقط، في الوقت الحالي، وذلك لأنها لا تريد أن تفسد علاقتها بتركيا، كما أن تركيا لا يمكن أن تشك في الأمر بسبب العلاقات الجيدة التي تجمع البلدين، بالإضافة للعلاقة الممتازة بين ريتشارد مور رئيس جهاز الاستخبارات سابقاً والسفير السابق لبريطانيا في تركيا، مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان. وأشار عز الدين، إلى أنه رغم ذلك، ليس من المستبعد مستقبلاً أن تطور لندن علاقتها بقسد للمستوى العسكري، حيث أن ذلك يرتبط بالظروف والمتغيرات الدولية.
وبحسب عز الدين، فإن الدعم البريطاني لـ “قسد” إلى جانب الفرنسي، يشكل تهديد كبير للمصالح التركية في شمال شرق سوريا إذا استمر على الصعيد الاستخباراتي والعسكري مع الدعم السياسي. حيث أن “قسد” قوة عسكرية ضخمة وتحظى بتأييد ودعم غربي منقطع النظير، وتهديدها للأمن القومي التركيا يمكن أن يتجاوز الحدود السورية مع تركيا.
في سياق متصل، كانت الإدارة الذاتية في “قسد” في أيار مايو الماضي، قد سلّمت الحكومة البريطانية امرأة بريطانية وثلاثة أطفال على صلة بتنظيم “داعش”. حيث زار وفد بقيادة آن سنو ممثلة بريطانيا الخاصة لدى سوريا، مناطق قسد، وعبروا عن دعمهم لها وناقشوا معها التهديد المستمر الذي يشكله تنظيم “داعش”. كما سبق ذلك، زيارة لوفد من حزب العمال الحاكم في بريطانيا حالياً إلى مناطق الإدارة الذاتية.
يشار إلى أنه، تم الإعلان عن تأسيس “قسد” في 2015، وأوضحت أن هدفها الرئيسي هو دحر “داعش” بشمال سوريا. دُعِمت بشكل مباشر من الولايات المتحدة، وأصبحت الشريك الأساسي لقوات التحالف الدولي ضد “داعش” في سوريا، والذي تشكل في سبتمبر 2014، وضم عدة دول، أبرزها: فرنسا ألمانيا بريطانيا إيطاليا السويد إسبانيا هولندا فنلندا كندا أستراليا بلجيكا النرويج، الاتحاد الأوروبي، ودول عربية عدّة كالسعودية ومصر، وتركيا والانتربول وغيرهم.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك