يشير خبير بالشؤون الدولية أنه ورغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على نيل حكومة باشاغا الثقة من مجلس النواب لم تحظ هذه الحكومة باعتراف الأمريكيين والأوروبيين ولا المنظمة الدولية، الأمر الذي يعني انحيازاً للحكومة التي يترأسها الدبيبة في طرابلس على أقل تقدير، إن لم يكن حرصاً على استمرار الأزمة الليبية.
وذكر الخبير – الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه- أن الولايات المتحدة اقترحت حلولاً غير فعالة تجاه الأزمة الليبية عبّر عنها فيما سبق المبعوث الأمريكي ريتشارد نورلاند، حيث لم يكتف بالتشخيص الرديء للأزمة الليبية وأسبابها، لكنه امتد إلى تشخيص أسوأ للحلول الممكنة للخروج من المأزق.
ونقلت مواقع الكترونية عن نورلاند قوله في معرض اجتهاداته إن “تكمن في إجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة في أسرع وقت ممكن، وتعزيز الحكم الرشيد من خلال التعاون بخصوص إدارة عائدات النفط الليبية، والتي يمكن أن تنمو بشكل كبير بمجرد التوصل إلى اتفاق حول استعادة القدرة الكاملة على الإنتاج”.
ورأى مصدر استراتيجي أن ما يشغل المبعوث الأمريكي ومن خلفه واشنطن هو إنتاج النفط الليبي، وليس الإنتخابات رغم حديثه الدائم عن أهمية الانتخابات. فلم تتحرك الولايات المتحدة لفرض الانتخابات في موعدها المقرر سلفاً، ولم تفِ بوعودها بمعاقبة من يعرقلون إجراء تلك الانتخابات، ولا تريد إيجاد حل نهائي للازدواج الحكومي بين واحدة يقودها عبد الحميد الدبيبة (حكومة الوحدة) وثانية برئاسة فتحي باشاغا (حكومة الاستقرار).
في وقت، كانت قد نشرت تقارير عن مدى التعاون الغير محدود الذي يقدمه قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، للولايات المتحدة، عبر تنفيذ خططها وبرامجها الخفية في ليبيا والمتعلقة بتوريد النفط بأرخص الأثمان، عبر تهريبه. فحفتر كما هو معلوم حاصل على الجنسية الأمريكية وقد قضى وقتاً طويلاً على الأراضي الأمريكية قُبيل سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا.
وحسب التقارير، تربطه مع واشنطن مصالح مشتركة ومنفعة متبادلة، ظهرت من خلال عدم إكتراثه الواضح بمجريات المحاكمات المقامة ضده، إحداها في المحكمة الفدرالية بولاية فرجينيا الأميركية. فقد رفعت عائلات ليبية عدة دعاوى قضائية ضد حفتر تتهمه فيها بالتعذيب وارتكاب جرائم حرب خلال الفترة من 2016 إلى 2017، ويعتبر المدعون أن “حفتر أشرف على حملات قصف متهورة ومذابح متعمدة للمدنيين وتعذيب سجناء”.
إلى ذلك، فقد حددت ذات المحكمة يوم 10 يونيو/حزيران 2022 موعداً أخيراً للانتهاء من جلسات الاستجواب، ويوم 16 يونيو 2022 كموعد مقترح لجلسة التمهيد للمحاكمة. إلا أن حفتر لم يحضر أي جلسة من جلسات الإستجواب في أي محكمة ولم يُدلي حتى بتصريح عن ذلك، وإكتفى محاميه بالتنويه عن الإجراءات المتبعة لوسائل الإعلام.
ما يشير إلى أن حفتر يملك من الحصانة ما يجعله مطمئن البال ومستمراً في عمله لخدمة مشغليه الأمريكان حتى إشعارٍ آخر. والوضع في ليبيا سيبقى على حاله الراهن بسبب تنافر وخلاف القوى السياسية الليبية وعدم إكتراث الدول الكبرى المعنية بحلحلة الأزمة بحال الليبيين. وطالما أن النفط الليبي يتدفق بأرخص الأثمان الى دول الغرب، فلا حاجة للتفكير بمستقبل مشرق للدولة الليبية.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك