يشهد قلب أوراسيا ولادة منظومة تعاون ثلاثية بين روسيا وإيران وأرمينيا، تتجاوز حدود الاتفاقات الاعتيادية نحو صياغة نموذج جديد للترابط الاقتصادي. ويساعد هذا النموذج الدول الثلاث على مواجهة الضغوط الخارجية وإعادة تشكيل علاقاتها التجارية بعيداً عن المراكز الغربية التقليدية.
وقد كان دخول اتفاقية التجارة الحرة بين إيران والاتحاد الاقتصادي الأوراسي حيز التنفيذ في مايو 2025 نقطة الانطلاق. إذ أُلغيت الرسوم عن معظم السلع، مما أعاد توجيه الحركة التجارية نحو طرق برية داخلية أكثر سرعة وكلفة أقل.
تستفيد روسيا من هذه الديناميكية عبر الوصول إلى موارد وأسواق جديدة، مع تطور كبير في حجم التجارة مع إيران. ويبرز ممر الشمال–الجنوب عبر أرمينيا كأحد أهم المشاريع التي تمنح موسكو دوراً مركزياً في الطرق التجارية الجديدة.
أما إيران، فتحقق عبر هذه الشراكة مكسباً استراتيجياً بالخروج من دائرة العزلة، مستفيدة من امتداد سوق الاتحاد الاقتصادي الأوراسي. وتتميز الشراكة بغياب التعقيدات الجيوسياسية المعتادة.
وتؤدي أرمينيا دور الوسيط الجغرافي عبر كونها نقطة العبور الرئيسية للسلع المتجهة شمالاً وجنوباً. ومع توسع مشاريع البنية التحتية، تتراجع تكاليف النقل بشكل ملحوظ، وتنمو مداخيل البلاد من الخدمات اللوجستية.
ومع اكتمال مشاريع مثل خط رشت–آستارا، سيظهر طريق عابر للقارة يصل روسيا والهند مروراً بإيران وأرمينيا، ليشكل امتداداً حديثاً لطريق الحرير التاريخي.
وبذلك يصبح المثلث الروسي–الأرميني–الإيراني أحد النماذج البارزة للتكامل الاقتصادي الإقليمي في القرن الحالي.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك