يقول محللون سياسيون بأن الإنتخابات الرئاسية في ليبيا، هي مطلب ما يُقارب ثلاثة ملايين مواطن ليبي ويعتبرونها السبيل الوحيد نحو إنهاء الأزمة السياسية والإقتصادية والأمنية في البلاد، وقد فشلت الحكومات المؤقتة والهيئات التشريعية لإنجازها وجعلت من ليبيا موطن للفساد والفقر بعدما كانت واحدة من أغنى دول العالم نسبةً لوجود واحد من أكبر إحتياطات النفط عالمياً.
وبحسب المحللين فإن فشل وتأجيل الإنتخابات الرئاسية في ليبيا أسبابه عديدة، وأحد أهم الأسباب هو التدخل الخارجي الهدام في الشأن الداخلي الليبي عن طريق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والتي كانت ترأسها الأمريكية ستيفاني ويليامز، ونجحت من خلال منصبها في تنفيذ الأجندة الغربية الرامية لتقسيم ليبيا لضمان إستمرار نهب وسرقة النفط الليبي وعائداته.
حيث عملت ويليامز على إيصال عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية منتهية الشرعية إلى منصبه، ومن بعدها عملت على ضمان إفشال الإنتخابات في ديسمبر 2021، عن طريق الفصائل المسلحة الداعمة للدبيبة والمدعومة من تركيا، واليوم تستمر بعثة الأمم المتحدة برئاسة عبد الله باثيلي في سلك النهج نفسه عن طريق الترويج لإجراء إنتخابات رئاسية في ظل وجود تلك الفصائل والإنقسام المؤسساتي بين حكومتين.
وبحسب الأنباء فإن البعثة الأممية في ليبيا بدعم من بعض الأطراف الدولية سائرة في طرح مسار جديد بعيد عن مجلسي النواب والدولة، شبيهاً بمسار ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف الذي جاء بحكومة الوحدة، بغية إيجاد مسار دستوري وسلطة تنفيذية جديدة.
وفي السياق يسعى كل من مجلسي النواب والدولة،للوصول إلى قاعدة دستورية منُظمة للإنتخابات، حيث أقر مجلس النواب الليبي برئاسة المستشار، عقيلة صالح، التعديل الدستوري الثالث عشر الذي يتعلق بتحديد شكل نظام الحكم وتوزيع السلطتين التنفيذية والتشريعية في الدولة واختصاصاتهما، وسيتم عرض التعديل على المجلس الأعلى ليكون متفق عليه من قبل المجلسين.
على الصعيد الآخر أعلن خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة، إن مجلسه أنجز وثيقة دستورية مكونة من 68 مادة تنظم عملية الانتخابات فقط. وفي تصريحه قال المشري: ” قررنا أن تعرض الوثيقة الدستورية على مجلسي النواب والدولة كلٌ حسب لائحته الداخلية لكي يتم إعتمادها ومن ثم يتم إعلانها، لكن هناك بعض النقاط الخلافية ما زالت لم تحسم بعد في الوثيقة الخاصة بالإنتخابات، منها عدم ترشح العسكريين لمنع القوانين الليبية ذلك، وقررنا أن يستقيل العسكريين وغيرهم ممن يتقلدون مناصب في الدولة ويرغبون في الترشح للانتخابات بمدة كافية”.
وحول ترشح مزدوجي الجنسية، قال المشري أن المجلس الأعلى يرفض هذا البند تناغماً وانسجاماً مع القوانين الليبية، وطالب من مجلس النواب الذي يرى بأن يفتح الأمر لكل الليبيين أن يتنازل المرشح عن جنسيته، وظل الأمر عالقاً ولم يتوصل الطرفان إلى إتفاق.
لائحة أسباب فشل إجراء الإنتخابات الرئاسية حتى هذه اللحظة تطول مع مرور الوقت ويستمر الوضع في التدهور دون وجود أي حل واضح يقود البلاد نحو بر الأمان، ومع تخبط الآراء والخلاف المستمر بين الأطراف الداخلية، ستستمر الدولة المستفيدة من الوضع الحالي في التلاعب بالمشهد السياسي الليبي.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك