يرى خبراء استراتيجيون أن منطقة الساحل والصحراء تمثل مجالاً لصراع المصالح بين الدول الطامعة في الاستفادة من الموارد الطبيعية الغنية التي تتمتع بها المنطقة. وليبيا بلا شك إحدى أهم الدول الغنية بالنفط والتي تم إسقاطها وبث الفوضى فيها منذ عام 2011 الى الآن بأدوات غربية بامتياز.
وبيّن الخبراء أنه إذا كانت الدول الغربية توظف علاقاتها التاريخية المرتبطة بفترة الاستعمار لتأمين مصالحها، فإن تركيا، بهويتها العثمانية القديمة والمتجددة وباعتبارها اللاعب الجديد في المنطقة، تعمل على ترسيخ وجودها وتأمين تغلغلها باعتماد وسيلتين أساسيتين هما المال والإرهاب.
وبحسب مراقبون فإن تركيا الأردوغانية تحاول جادة إحياء أمجاد الإمبراطورية العثمانية، عبر توسيع نفوذها ليشمل الدول التي كانت خاضعة لحكمها قبل انهيار الخلافة ويتجاوزها إلى دول أخرى.
لتبقى الأزمة الليبية في مكانها دون أي تحرك نحو الحل، بسبب العوامل الكثيرة التي تغذيها من خلافات وإنقسامات بين سياسيي البلاد والتيارات المختلفة، ووجود حكومتين إضافًة إلى التدخلات الخارجية والتي تحظى تركيا بالنسبة الأكبر فيها.
من جهتها، ركزت تركيا على استغلال الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها ليبيا، التي أنهكتها الفوضى والحرب، من أجل تمويل مشاريع استثمارية وتوقيع اتفاقيات تجارية تضمن لتركيا أسواقاً لتصريف منتجاتها.
وبحسب مصادر اقتصادية فإن صادرات تركيا إلى ليبيا تجاوزت 2 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من يناير/ كانون الثاني إلى نهاية أكتوبر/ تشرين الأول من العام الحالي بحسب أرقام مجلس المصدرين الأتراك، وزادت بنسبة 3.3 بالمئة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.
كما فتحت تركيا حدودها أمام العناصر الإرهابية، فبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، نقلت تركيا نحو 17.300 إرهابي من الجنسية السورية؛ من بينهم 350 طفلا دون سن الـ18 إلى ليبيا من ضمن 100 ألف إرهابي يشكلون الفصائل والتنظيمات الإرهابية في سوريا.
وبحسب متابعون فإن كل ذلك تجسد في الآونة الأخيرة من خلال استغلال تركيا الصراع بين الحكومتين الليبيتين وحالة الانقسام الداخلي ما بين حكومة فتحي باشاغا المدعومة من قبل البرلمان والتي لم تستطع دخول طرابلس وحكومة عبدالحميد الدبيبة التي ترفض تسليم السلطة.
وفي هذا الصدد، وقعت أنقرة مع حكومة الدبيبة على اتفاقية للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الليبية، في 3 أكتوبر 2022، تلاها توقيع إتفاقيتين أمنيتين، متجاهلة الرفض المحلي والدولي لهذه الإتفاقيات.
يشار إلى أن تركيا تمارس ألاعيبها في ليبيا وقد أكدت في عدة مناسبات بأنها باقية على الأراضي الليبية مكررة بأن تواجدها في ليبيا شرعي، على الرغم من المطالب المحلية والدولية لإخراج القوات الأجنبية من ليبيا.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك