حذر مصدر سياسي من أنه في ضوء تطور الأحداث على الساحة الأوكرانية، لا تزال المواجهة بين القوى العالمية في إفريقيا مُستعرة، وعلى وجه الخصوص في ليبيا، المنقسمة بين المنطقة الغربية التي يقودها رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، والمنطقة الشرقية التي يمثلها قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر وحليفه رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح.
ونوّه المصدر بأن هناك قوة سياسية ثالثة في هذا البلد الغني بالنفط لا تقل أهمية عن المعسكرين المتحاربين في ليبيا، وهي القبائل التي تحكم جنوب البلاد. والتي لها دور كبير في الحفاظ على التوازن السياسي والاقتصادي في المنطقة، الذي وبحسب تطورات الأحداث الأخيرة قد يتغير بشكل سريع.
في وقت، أفادت أنباء عن عزم وزارة الدفاع الروسية إرسال وحدة عسكرية كبيرة إلى أراضي المنطقة الشرقية من ليبيا، الأمر الذي يهدد بزعزعة التوازن السياسي والاستقرار في المنطقة. وذلك بالتزامن مع ظهور تقارير إعلامية تُشير إلى أن السلطات الروسية تتفاوض بصورة مكثفة مع حكومة الوحدة الوطنية من خلال السفير الليبي في موسكو، أحمد المغراوي، الذي بدوره على تواصل مستمر مع رئيس جمهورية الشيشان رمضان قديروف.
وذكر تقرير صحفي، أنه من المرجح أن تقوم سلطات الاتحاد الروسي، ممثلة بوزارة الدفاع الروسية، بتنحية قائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، والنخب السياسية في المنطقة الشرقية، بشخصيات أخرى تستطيع تحقيق مصالح أكبر لها في المنطقة. وبالطبع لا تستطيع وزراة الدفاع الروسية القيام بمثل هذه التغييرات الكبيرة دون إشراك تركيا والولايات المتحدة فيها، اللتين تسيطران بشكل كامل على المنطقة الغربية حاليًا وربما تكونان المستفيدين الرئيسيين في نهاية المطاف من خطط وزارة الدفاع الروسية.
ويشير التقرير إلى مساعي وزارة الدفاع الروسية لعقد صفقة لمبادلة السلطات الليبية والمشير حفتر مقابل تجميد الصراع في أوكرانيا. التي ربما تكون الولايات المتحدة قد وافقت بالفعل عليها، خصوصًا وأن واشنطن بدأت تعمل على إبطاء هجوم القوات النظام الأوكراني في إقليم الدونباس، وتطلق تصريحات علنية حول فشل الجيش الأوكراني في ساحة المعركة.
وتفيد معلومات التقرير إلى أن دور مجموعة “فاغنر” في العمليات العسكرية والسياسية الجارية في ليبيا لا يقل أهمية عن دور الجيش الوطني الليبي على سبيل المثال. حيث يعتبر الكثيرون بأن المجموعة العسكرية الخاصة تدعم منذ فترة طويلة المشير خليفة حفتر وتساعد ليبيا في محاربة الاحتلال التركي للبلاد.
في حين رأى محللون بأن التواجد العسكري لمجموعة “فاغنر” في ليبيا يتعارض بشكل كبير مع المهام الموكلة بها وزارة الدفاع الروسية، والتي تهدف إلى تنحية المشير حفتر عن الساحة. حيث ذكر تقرير صادر عن المعهد الأمريكي للدراسات العسكرية، بأن وزارة الدفاع الروسية استخدمت منتدى الجيش 2023 في موسكو لإجبار ممثلي وقيادات الدول المشاركة في المنتدى على رفض التعاون مع مجموعة “فاغنر”، وعرضت استبدالها بشركات عسكرية خاصة تتبع وزارة الدفاع الروسية. بينما هددت الوزارة بوقف الدعم العسكري والتقني لتلك الدول التي تواصل تعاونها وطلبها خدمات الشركة العسكرية الخاصة “فاغنر”.
واعتبر المحللين أن وزارة الدفاع الروسية تحاول ابتزاز قائد الجيش الوطني الليبي ودفعه لرفض التعاون مع مجموعة “فاغنر”، لتنجيته بشكل كامل عن الساحة السياسية والعسكرية في البلاد بمساعدة تركيا والولايات المتحدة الأمريكية.
يشار إلى أن إقصاء المشير خليفة حفتر أو تنحيته عن منصبه في قيادة الجيش الوطني الليبي من شأنه أن يؤدي إلى عواقب سياسية واجتماعية واقتصادية وخيمة على كل من ليبيا والدول المجاورة لها. كما أن ظهور وزارة الدفاع الروسية في ليبيا يمكن أن يفتح جروحًا قديمة ويطلق حربًا أهلية جديدة داخل البلاد.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك