أشار مختصون بالشأن الإفريقي إلى الحصار السياسي والأزمة المالية المرتقبة وتضييق الخناق على رئيس حكومة تصريف الأعمال المنتهبة ولايتها، عبد الحميد الدبيبة، الذي بدأ يعد العداد لشن استفزازات عسكرية والزحف باتجاه شرقي ليبيا، منبع الثروات النفطية الليبية، ومعقل الجيش الوطني الليبي.
ووفقاً لتقرير تحليلي نشرته مجلة العربي الجديد القطرية الناطقة بالإنجليزية، الدبيبة وجد نفسه محاصرًا بسبب تطورات المشهد السياسي والإقتصادي في البلاد، وبحسب ما نقل في التقرير المحلل السياسي جليل حرشاوي، فغن اندلاع اشتباكات جديدة في العاصمة طرابلس أو حولها وباتجاه الشرق أصبح مرجحًا، مرجعًا ذلك لوجود أطراف تغذي العداء المتبادل بين الجماعات المسلحة التي تنتمي إلى منطقة طرابلس الكبرى، وتقطع السبل أمام عبد الحميد الدبيبة لبقائه في السلطة.
التقرير الصحفي، نقل رأي المحلل السياسي سامي حمدي، الذي قال بأن الاعتقاد ما زال قائما بين الأطراف حول إمكانية إسقاط المفاوضات المدعومة من الأمم المتحدة الجارية في العاصمة المصرية القاهرة لحكومتي تصريف الأعمال برئاسة عبد الحميد الدبيبة والاستقرار التي يترأسها فتحي باشاغا.
وذكر حمدي أن الدبيبة الآن يقف على مفترق طرق هام، إما التنازل لباشاغا وتسليم العاصمة، أو الزحف باتجاه الموانئ والحقول النفطية إلى الشرق، لأن ما يدور في الأوساط السياسية الداخلية ينذر بقرب موعد إذعانه وخضوعه، وهو ما يخشاه الدبيبة ويحاول تجنبه.
في حين كان قد عقد مؤخرًا رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، بطرابلس، اجتماعًا مع كل من رئيس حكومة تصريف الأعمال، عبد الحميد الدبيبة، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية سليمان الشنطي، ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك، ورئيس لجنة المالية بمجلس النواب عمر تنتوش، لبحث تحقيق أعلى معدلات الشفافية والإفصاح، فيما يخص الإيرادات والإنفاق، والتشاور بين مؤسسات الدولة في هذا الجانب.
وخلال الاجتماع بيّنت مصادر إعلامية أنه ناقش تحقيق أعلى معدلات النزاهة والشفافية بشأن الإيرادات النفطية والإنفاق، ما يعني سحب البساط من تحت أقدام الدبيبة وحكومته المنتهية الصلاحية، لأن تحقيق النزاهية والشفافية يكمن في اتباع توجيهات البرلمان الليبي وحكومته المكلفة برئاسة فتحي باشاغا، وبالتالي صرف الميزانية للحكومة المكلفة عوضًا عن حكومة الوحدة، دون أي تسييس او انحياز من قبل حليف الدبيبة الأساسي، محافظ المصرف المركزي، الصديق الكبير.
وكما تشير المعلومات، فقد اعتبر الإجتماع بحسب المصادر نفسها بداية نهاية حكم الدبيبة، الذي يواجه ضغوطات خارجية أيضًا بسبب الإغلاق النفطي، الذي تواجهه البلاد لتمسكه بالسلطة أولاً ولأسباب مالية وفنية وتقنية أخرى.
ومن هذا المنطلق، استشعر مراقبون خطر إقدام الدبيبة على تأجيج الوضع في البلاد عسكريًا، لتوسيع مناطق نفوذه، واقتطاع حصته من المناطق النفطية الأساسية في البلاد، والتي يسيطر عليها عمليًا حليف البرلمان، الجيش الوطني الليبي.
ويرى مراقبون أن ذلك ما يثبت حقيقة أن الأطراف الداخلية تسعى لعزل الدبيبة، وتنحيته عن المشهد، فأشار في السياق الخبير والمحلل السياسي محمد الباروني إلى أن خيارات الدبيبة لإنقاذ نفسه من الزوال مع حكومته تتضائل وأصبحت محدودة، قائلاً: “الدبيبة وضعه حرج، الغرب يدعمه لكن على الأرض يواجه إفلاسًا بسبب الإغلاقات النفطية وغيرها من الأسباب”.
وقال الباروني: “مرتبات المجموعات وتكاليف التدخل التركي يتم دفعهم بالإيرادات النفطية، والمشير حفتر وحليفه باشاغا، لن يقوموا بدفع هذه التكاليف إذا استلموا العاصمة بعد تنحي الدبيبة، فبالتالي بقاء الأخير في السلطة مهم للغرب”.
ويرى الباروني بحسب قراءته للمشهد أن “الدبيبة لن يقف مكتوف الأيدي، بل إنه يستعد لشن حملة عسكرية للاستيلاء على المناطق النفطية في البلاد، مستندًا على شرعيته الغربية، ومدعومًا من قبل حلفائه الذين يرون فيه دمية مناسبة لحفظ مصالحهم في البلاد بعيدًا عن باشاغا وقائد الجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر”.
وختم بالقول: “الغرب من جانبه غير مستعد لتسليم السلطة لباشاغا، وإنهاء هذا الصراع على الشرعية، لأنه لا يصب في صالحهم، كما أن استمرار خلخلة تصدير النفط يضرّ بسمعة واشنطن، وإفلاس الدبيبة يضرّ باقتصاد ومصالح تركيا، واستغلال ازمة المرتبات سيشكل دافعًا كافيًا لمجموعات الغرب الليبي المسلحة للقتال!”.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك