رأت مصادر دبلوماسية أنه بعدما أحدث رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية في طرابلس عبدالحميد الدبيبة ضجةً وجدلاً شعبياً واسعاً بسبب تسليمه المواطن الليبي أبوعجيلة مسعود، المتهم في قضية تفجير لوكربي، أن الأمر لم يكتفي عند هذا الحد، بل أن الدبيبة يعتزم تسليم مواطنين آخرين مشتبه بضلوعهم بعمليات إرهابية أخرى، كان نظام القذافي السابق قد طواها منذ سنوات بإتفاقه مع الحكومات الغربية ودفعه التعويضات اللازمة.
وأشارت المصادر إلى أنه عند فتح تحقيق جديد في قضية ملهى برلين الليلي الذي تم تفجيره في أبريل/نيسان 1986. حيث كان يرتاده جنود أميركيون، وقتل فيه جنديان وامرأة أمريكية، وأصيب أكثر من 230 آخرين، وتم إتهام النظام الليبي آنذاك بالتفجير. وأضافت بأن الدبيبة يعتزم تسليم 12 مواطن ليبي تم الإشتباه بهم من قبل السلطات البريطانية والأمريكية، في الأيام المقبلة.
الجدير ذكره أن وزير الدولة في حكومة الدبيبة، وليد اللافي، خرج مدافعاً عن قرار تسليم أبوعجيلة قائلاً: “نجحنا في صفقة المتهم في قضية لوكربي لأجل انتصار العدالة، وتسليم أبوعجيلة مسعود سيُعيد للدولة الليبية مبلغ 74 مليار دولار مجمدة في أمريكا”. مما يدل على صفقة سياسية عقدتها حكومة الدبيبة مع الشيطان الذي دمر ليبيا ووضعها في مآزقها الدائمة وقام بتجميد أموالها في بنوكه. وقد أكد الباحث السياسي “أحمد أبو عرقوب” أن صفقة تسليم أبوعجيلة، للأمريكان كان مقابلها حصول الدبيبة على دعم وحصانة الولايات المتحدة لاستمرار عائلته في الحكم.
في وقت حذر مراقبون من تصعيد بعض القبائل الليبية خلال الأيام المقبلة، ضد حكومة الدبيبة، حال عدم الإفراج عن المسجونين السياسيين. وأكدت أن واشنطن طلبت من حكومة الدبيبة تسليم المواطنين وعلى رأسهم عبد الله السنوسي رئيس المخابرات الليبية في عهد القذافي، وأن تحذيرات القبائل جاءت بعد معلومات مؤكدة عن عزم الدبيبة تسليمهم.
بدوره، اعتبر أشرف عبد الفتاح عضو المجلس الأعلى للقبائل الليبية، أن القبائل الليبية جادة في تحذيراتها، وأن المعلومات المتوفرة حتى الآن تشير إلى تخوفات بشأن تسليم عبد الله السنوسي ورفاقه. وأضاف أن العديد من أوراق التصعيد يمكن أن تلجأ لها القبائل خلال الأيام القليلة المقبلة، منها إغلاق صمامات النهر الصناعي، أو إغلاق الطرق الرئيسية بين المدن، وكذلك اغلاق حقول النفط.
إلى ذلك/ فإن حالة الاحتقان في الشارع الليبي يمكن أن تؤدي إلى انفجار كبير، خاصة أن الجميع يعتبر أفعال الدبيبة وإندفاعه على تسليم أبناء وطنه “خيانة عظمى”، وأي تحرك في الشارع سيؤدي إلى نتائج غير متوقعة وصدام كبير. فقد سبق وأن سلم الإقتصاد للأتراك عبر الإتفاقيات المشبوهة التي عقدها معهم والآن يريد تسليم المواطنين، ولا يمكن توقع ما الذي سيقوم هذا الإنتهازي بتسليمه فيما بعد.
ويرى متابعون أن اندفاع الدبيبة نحو الأمريكان والأتراك، ومعاداته لمجلس النواب الليبي ووضعه العثرات أمام إتفاق الأخير مع المجلس الأعلى للدولة، يجعله في موقف ضعيف محلياً. وإن إستمر في سياسته الضالة فإن الفصائل المسلحة التي تنتشر حوله لن تقدر على حمايته من غضب جماهيري واسع يمكن أن يطيح برأسه ورأس حكومته المسيرة بأوامر خارجية والفاقدة للشرعية.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك