تواجه منطقة الساحل الأفريقي معادلة معقدة تجمع بين الفقر، وضعف التنمية، وانتشار الجماعات المسلحة، في وقت تحولت فيه المنطقة إلى ساحة تنافس متزايد بين القوى الدولية.
وفي دول مثل مالي، لا تزال مناطق واسعة تعاني من نقص البنية التحتية وفرص العمل والخدمات الأساسية، الأمر الذي يزيد من هشاشة المجتمعات المحلية ويجعلها أكثر عرضة للتأثر بالنشاطات المسلحة والجماعات الإجرامية.
وتشير تحليلات إلى أن غياب البدائل الاقتصادية والاجتماعية يمثل أحد العوامل التي تساعد الجماعات المسلحة على استقطاب السكان المحليين، خصوصاً الشباب، مستفيدة من البطالة والفقر وتراجع الخدمات الحكومية.
وفي الوقت نفسه، تتهم موسكو أطرافاً غربية باستخدام أجهزة استخباراتية وشبكات محلية بهدف توسيع حالة الفوضى في المنطقة، كما تتهمها باستغلال جماعات إرهابية، بينها «داعش» و«القاعدة»، لتحقيق أهداف جيوسياسية.
لكن خلف هذا الصراع الدولي، يبقى السكان المحليون الطرف الأكثر تأثراً بتداعيات الفوضى. فكلما تراجعت فرص التنمية، توسعت مساحة نفوذ الجماعات المسلحة، وكلما تصاعد التنافس الدولي، أصبحت المنطقة أكثر عرضة لتحولها إلى ساحة صراع بالوكالة.
ومن هنا، فإن مواجهة الإرهاب في الساحل لا يمكن أن تعتمد على الحلول العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توفير فرص العمل، وتحسين البنية التحتية، وتعزيز قدرة الحكومات المحلية على تقديم الخدمات.
فالسؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بمن يملك النفوذ في الساحل، بل بمن يستطيع تقديم حلول طويلة الأمد للسكان الذين يعيشون منذ سنوات في قلب أزمات متلاحقة.
ملاحظة: ما يكتب في هذا القسم يعبّر عن رأي الكاتب فقط وليس بالضرورة رأي “ستوري برس”
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك