الرئيسية / ستوري خاص / الأديبة نور عمران لـ ستروي برس: بالكتابة شفائي.. ولا أسخّر فكري لإرضاء الرجل

الأديبة نور عمران لـ ستروي برس: بالكتابة شفائي.. ولا أسخّر فكري لإرضاء الرجل

خاص – ستوري برس

لا يمكن لأفق المبدع الحقيقي أن تحده حدود، بل إنه قادر بفكره النيّر على فتح آفاقه دوماً على فضاءات جديدة للألق، لأن حياة المبدع تستمد نسغها مما يقدمه لا مما يأخذه، لذا نجده يوسع هذه الدائرة ويبحث عما يرفد نهر عطائه بالمزيد.

ولنا في مسيرة الأديبة والكاتبة والقاصة نور نديم عمران، خير مثال على ذلك، فقد عرفت منذ تسعينيات القرن الماضي كإعلامية وقاصة وشاعرة، ثم غدت رئيس قسم في أول جريدة ورقية عربية للفنون التشكيلية في الوطن العربي.
كتبت وأخرجت عدداً من النصوص لمسرح الطفل، وخاضت في مجال كتابة السيناريو السينمائي، عملت في مجال التربية والتعليم، تطوعت للعمل في جمعيات إنسانية في فترة الحرب الأخيرة.

زوجة وأم لثلاثة أبناء في مراحل عمرية مختلفة، ومؤخراً باحثة بعدما عادت للدراسات العليا في قسم اللغة العربية.
حول تجربتها الغنية والشاملة التقيناها في موقع ستوري برس، وكان الحوار التالي:

  • أين تجد نور نفسها أكثر ألقاً وسط زحمة المجالات التي عملت فيها؟
    لقد أحببت كل المجالات التي خضت فيها، وسكبت من روحي في كل شيء كتبته أو عملته، لذا أحببت كل شيء لأنه شكل جزءاً من هويتي الإنسانية، وأظن المتلقي هو الأقدر على تحديد مكامن الألق الأبرز في أعمالي.
  • بعد عودتك للدراسات العليا والتخصص في مجال نقد القصة وجمالياتها، ما الذي تجدينه أجمل وأقرب إليك، الإبداع في تأليف القصص أم الإبداع في البحث والنقد؟
    لكل عمل متعته وجماليته، لكنني أميل إلى إبداع نص أدبي يحمل من فيض الروح والعاطفة والتجربة أكثر من إبداع نص نقدي، لأن النقد يفترض أن يكون موضوعياً يبتعد عن أهواء الناقد وميوله.
    لذا أجدني في التأليف أكثر حرية في التعبير.
  • هل يعني هذا أن النص الأدبي يعكس موقف مؤلفه العقائدي أو انتمائه أو….؟
    لا أميل للأحكام المطلقة في الحياة، قد يكون ما ذكرته صحيحاً وقد لا يكون، فنحن في مؤلفاتنا نعرض لنماذج من البشر قد لا تشبهنا في شيء، وتخالفنا في قناعاتنا واتجاهاتنا، لكننا نوظفها لخدمة رسالة أو فكرة ما، نحن نكتب عما يؤثر فينا سلباً أو إيجاباً، ولا أظن ذلك يؤثر على رسالة الأديب الإنسانية.
  • نراك في كل حواراتك تتحدثين عن رسالتك الجمالية والإنسانية وتنادين بإعلاء شأن القيم الروحية، ترى كيف تتعامل نور عمران مع الخيبات العاطفية؟
    أسعى دائماً إلى نشر ثقافة الحب والجمال الإنساني من خلال عملي الصحفي والتربوي بالإضافة إلى مؤلفاتي، وتعرضنا لخيبات عاطفية لا يعني أن نتراجع عما نؤمن به، الأشخاص العاطفيون غالباً يعقدون آمالاً كبيرة على أشخاص أو أمور قد لا تستحق لذا تخيب آمالهم…
    أنا أعطي كل شيء حقه، وعندما أتعرض لأي خيبة في أي مجال، ألوذ بالكتابة ففيها شفائي الحقيقي.
  • ( نحن نقع في الحب كل يوم، نعم نحن نفعل، ربما هناك حب أول لكن لا يوجد ما يسمى حباً أخيراً لمن يتنفسون إنسانيتهم….)
    بهذه الكلمات قدمتِ لمجموعتك القصصية (حبّ في زمن الكورونا)، من أين تأتي نور بكل هذه الجرأة للتصريح عن مشاعرها؟ وألا تتهمين بأنك خيالية بتبني افكار مماثلة ؟!
    ولدت في أسرة محبة وامتلكت القدرة دوماً للتعبير عن أفكاري وخياراتي بحريّة، وحظيت بزوج وأبناء داعمين آمنوا برسالتي في الحياة.
    وأعتقد أن التصريح بالحب خير من الجهر بالكراهية أو العداء أو نشر القيم السلبية…
    الأرواح الجميلة تتلاقى، ولقاؤها يعني حالة من السمو والجمال، وهي حالة يجب أن تظهر للعلن والضوء حتى وإن بدت للآخرين ضرباً من الخيال أو الوهم، يؤسفني أن نعتاد على رؤية المظاهر السلبية وننظر إلى الحالات الإيجابية على أنها شاذة أو خيالية.
  • لديك خمس مجموعات قصصية (أحلام نور، من ذاكرة الورد، لوعة ما قبل الرحيل، تشكيل، حب في زمن الكورونا ) ،ومجموعة شعرية..(أموية الهوى )، هل عبرت عناوين مجموعاتك عن مضامينها، وهل كان اختيار لوحة الغلاف عشوائياً أم جاء مدروساً بما يتناسب مع المضمون؟
    لا شيء بالنسبة إلي يأتي عشوائياً ربما هناك عفوية ولكنها مرتبطة بما يخفق له القلب، فأنا أتعامل مع نصوصي كما لو أنها أبناء، وأفرح بكل مجموعة فرحتي بمولود جديد…
    لقد اخترت القصة التي شعرت أنها أيقونة العمل ككل وجعلتها عنواناً له، وكذلك بالنسبة للوحة الغلاف، تعاملت مع فنانين عرفتهم عن قرب وأطلعتهم على نتاجي واخترنا لوحة الغلاف يما يتناسب مع الرسالة التي أردت توجيهها في كل عمل، فتزينت نصوصي، بأعمال التشكيلين الأعزاء: هيشون، سموقان، هيام سلمان…
  • (مواسم الحب والوجع … ) مجموعة قصصية قيد العمل الآن كما علمنا…. ما الذي تخبئينه في هذه المواسم بما أنك مصرة على الدوران في فلك الحب والألم؟
    لكل موسم خصوصيته، وقد حاولت أن أوثق عادات وتقاليد جني المحاصيل الزراعية والبحرية في عدد من المحافظات السورية، في قالب قصصي بحيث أوائم بيننا وبين قصة حب تنمو جنباً إلى جنب مع مراحل الزراعة والحصاد، ويصيبها ما يصيبه من ازدهار وجفاف، فصوّرت انعكاس البيئة والعادات على الحياة الشخصية والمشاعر العاطفية.
  • هل لديك طقوس معينة في الكتابة؟
    عندما تلح عليّ فكرة ما وتتملكني أظل أسيرتها حتى تنضج وتتخمر في مخيلتي، وبمجرد أن أدخل في الحالة الإبداعية أنفصل عن كل ما حولي وأخلق عالمي الخاص بي، طبعاً أفضل الكتابة في الليل وساعات الصباح الأولى بمعزل عن أي ضجيج سوى إيقاع قلبي وروحي.. ولكن قد لا يتسنى لي ذلك، لذا من الممكن أن أكتب حتى لو كنت أسير في الشارع، أو أستقل الحافلة، تحت تأثير إلحاح فكرة ما.
  • هل يمكن أن تشاركينا مخاض قصة ما؟
    كل قصة أكتبها أعيشها، أتمثل تفاصيلها مع كل شخصية، وكل قصة كتبتها هي في الغالب مزيج من أكثر من حكاية واقعية شهدتها عن قرب أو بعد، تتراكب مع بعضها بطريقة ما في ذهني، يحدث نوع من التزاوج فيما بينها يثمر عن ولادة قصة مركبة يسير فيها أكثر من خط، لتتوازى هذه الخطوط أو تتقاطع.
    في قصة (ألوان الحب) مثلا، جمعت شخصيات من بيئات مختلفة في شخصيتي البطلين، وبدأت القصة برسالة حب كتبتها ذات مرة لمحبوبي، وقلت فيها:
    [يليق بك اللون البني ومشتقاته، إنه متناسق مع شخصيتك الرزينة، وروحك المتجذرة بتراب قريتك، لقد بدا متناغماً مع لون عينيك وابتسامتك الخجولة، فكان لحضورك هذا الصباح رائحة قهوة شامية، ولذة شوكولا من النوع الفاخر، كنت مزيجاً من الأناقة المتقنة ببساطة]
    ثم بدأت أحرك خيوط القصة الأساسية التي كانت حديث الساعة حينها على صفحات التواصل الاجتماعي، وهي زواج أستاذ جامعي من طالبته التي تصغره بعشرين عاماً، فمزجت أحداث هذه القصة مع قصة أخرى أعرفها، وضمّنتها بعضاً من رسائل حقيقية خاصة، فتلونت الحكاية بألوان مختلفة للحب.
  • كان لك في الماضي تجارب تمثيلية في المسرح الغنائي، فكنت بطلة مسرحية (شهرزاد القرن العشرين)، هل أعجبتك هذه الشخصية، وقررت أن تروي الحكايات مثلها، فحملت هموم المرأة ودافعت عن قضاياها من خلال قصصك ومقالاتك؟
    طبعاً أحببت شخصية شهرزاد وربما تأثرت بفكرة أن نحارب بالكلمة، ونسخّرها لخدمة قضايا المجتمع بشكل عام وليس المرأة فقط، لكني أرفض أن أسخّر فكري ووقتي لإرضاء الرجل أو إقناعه، لأن رسالتي في الحياة أكبر من ذلك.
    أنا لا أستخدم الكتابة كمسكّن للأوجاع أو منوّم، فالقصة التي أبدؤها يجب أن أنهيها في وقتها الملائم، وأتمنى أن يجد فيها القارئ علاجاً لجروح الروح، وسبيلاً للتحريض على نشر القيم الروحية.
  • كلمة أخيرة من نور عمران
    أشكر اهتمامكم ومتابعتكم، وأؤكد مجدداً وأبداً، أن الأدب رسالة إنسانية أولاً وأخيراً، والإبداع الحقيقي يكمن في مدى قدرة هذا الأدب على التواصل مع الإنسان والتأثير في سلوكه ومشاعره وأفكاره.
    وكل الشكر لـ ستوري برس على الاستضافة اللطيفة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

function storypress_add_og_tags() { if ( is_singular() ) { global $post; setup_postdata( $post ); $title = get_the_title( $post->ID ); $desc = has_excerpt( $post->ID ) ? get_the_excerpt( $post->ID ) : wp_trim_words( wp_strip_all_tags( $post->post_content ), 25, '...' ); $url = get_permalink( $post->ID ); $img = has_post_thumbnail( $post->ID ) ? get_the_post_thumbnail_url( $post->ID, 'full' ) : 'https://storypress.online/wp-content/uploads/default-og.jpg'; echo ''."\n"; echo ''."\n"; echo ''."\n"; echo ''."\n"; echo ''."\n"; echo ''."\n"; echo ''."\n"; wp_reset_postdata(); } } add_action( 'wp_head', 'storypress_add_og_tags', 1 ); function storypress_add_og_tags() { if (is_single()) { global $post; $title = get_the_title($post->ID); $desc = has_excerpt($post->ID) ? get_the_excerpt($post->ID) : wp_trim_words(strip_tags($post->post_content), 25, '...'); $url = get_permalink($post->ID); $img = has_post_thumbnail($post->ID) ? get_the_post_thumbnail_url($post->ID, 'full') : 'https://storypress.online/wp-content/uploads/default-og.jpg'; echo ''."\n"; echo ''."\n"; echo ''."\n"; echo ''."\n"; echo ''."\n"; echo ''."\n"; echo ''."\n function storypress_dynamic_og_tags() { if ( is_singular() ) { global $post; // العنوان $title = get_the_title($post->ID); // الوصف if ( has_excerpt($post->ID) ) { $desc = get_the_excerpt($post->ID); } else { $desc = wp_trim_words( wp_strip_all_tags( $post->post_content ), 25, '...' ); } // الرابط (ديناميكي دائماً مع أي هيكلة روابط دائمة) $url = get_permalink($post->ID); // الصورة if ( has_post_thumbnail($post->ID) ) { $img = get_the_post_thumbnail_url($post->ID, 'full'); } else { // ضع هنا رابط صورة افتراضية تظهر إذا المقال ما فيه صورة بارزة $img = 'https://storypress.online/wp-content/uploads/default-og.jpg'; } // طباعة الوسوم echo "\n\n"; echo '' . "\n"; echo '' . "\n"; echo '' . "\n"; echo '' . "\n"; echo '' . "\n"; echo '' . "\n"; echo '' . "\n"; echo "\n"; } } add_action( 'wp_head', 'storypress_dynamic_og_tags', 5 );