يرى مختصون بالشأن الإفريقي بأن ليبيا تشهد حالة إنسداد وجمود سياسي، على وقع نزاع على السلطة والشرعية بين حكومة الإستقرار في سرت برئاسة، فتحي باشاغا، وحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في طرابلس برئاسة، عبد الحميد الدبيبة، الامر الذي عزز من الإنقسام المؤسساتي والمناطقي، وسط مخاوف من أن يتحول هذا الصراع والتنافس السياسي إلى مواجهة عسكرية ميدانية.
وحسب المختصين، فإن التخوف جاء بعدما بدأ كِلا الطرفين في تحشيد مجموعاتهم في مناطق سيطرتهم، فنجد فتحي باشاغا قد حشد مجموعته في محيط العاصمة طرابلس وداخل مدينة مصراتة، مسقط رأسه، لدخول طرابلس وتولي مهامه منها في ظل رفض عبد الحميد الدبيبة تسليم منصبه ويرفض بشكل قاطع قرار سحب الثقة من حكومته والذي صدر من مجلس النواب الليبي مطلع العام الجاري، بعدما فشل في تنفيذ مهامه من توحيد مؤسسات الدولة وحل الفصائل وإجراء إنتخابات رئاسية حرة ونزيهة كما طالب بها الشعب الليبي.
في السياق، اعتبر عدد من الخبراء والمحللين السياسيين تصريحات باشاغا الأخيرة هي تهديد مُباشر لإحتمالية إستخدام قوة السلاح لدخول العاصمة طرابلس، حيث قال في أحد خطاباته: “أحمل الحكومة منتهية الولاية، ورئيسها شخصيا، المسؤولية الوطنية والأخلاقية والشرعية على كل قطرة دم تسفك بسبب إصراره على الحكم بالقوة، وحكومة الإستقرار وعلى مدار 6 أشهر تمد أيديها بالسلام وترفض التصعيد العسكري والوعيد”.
بدوره، رأى المحلل السياسي، محمد الفيتوري، أن فتحي باشاغا بدأ يشعر بالخطر يقترب منه وأن أيامه أصبحت معدودة بعدما نجح الدبيبة في التواصل مع حليف باشاغا في الشرق القائد الأعلى للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر والتوصل إلى إتفاق يخول الدبيبة البقاء في السلطة حتى إجراء إنتخابات برلمانية ورئاسية.
وأشار الفيتوري إلى أن تصريحات باشاغا الأخيرة تحمل رسائل تحذيرية لرئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة لرفضه تسليم السلطة، مشيراً إلى وجود تحشيدات عسكرية في محيط العاصمة الليبية لدعم دخول باشاغا إلى طرابلس.
في وقت، كانت قد شهدت العاصمة طرابلس تحشيدات عسكرية للفصائل المتمسكة ببقاء عبد الحميد في منصبه، الأمر الذي يجعل من فكرة إندلاع إشتباكات مسلحة في القريب العاجل مُرجح جداً، الأمر الذي سيؤثر بشكل مباشر على مجريات الأحداث في البلاد وعلى حياة المواطن الليبي البسيط.
وذكر مصدر محلي أن الوضع السياسي في ليبيا إزداد تعقيداً وأصبحت فكرة النزاع أقرب بكثير من الوصول لإنتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة، وهو أمر يُحطم أمال الشعب الليبي الذي لم ينعم بالأمن والإستقرار منذ إندلاع ثورة 2011 وسقوط حكم الرئيس معمر القذافي، ويظل السؤال إلى متى سيتسمر القتال بين الأطراف السياسية وهل ستعود ليبيا إلى مكانتها بين دول العالم من جديد؟
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك