الدكتور عبد الفتاح الحميدي يوضح لـ ” ستوري برس” 8 مفاهيم حول الطب النفسي
ستوري برس – نسرين عمران
العلاج النفسي ذا أهمية كبيرة لما له دور في تحسين مهارات التواصل وأنماط التفكير وجعل الوعي أكبر تجاه الأفكار السلبية وفهم كيفية مواجهتها والتعامل الصحيح معها
انطلاقاً من هنا كان لـ “ستوري برس” لقاء حصري مع الدكتور عبد الفتاح الحميدي، دكتوراه بعلم النفس العيادي ( علاج الاضطرابات النفسية والإدمان وتعديل السلوك) ليوضح لنا مفهوم الطب النفسي ودوره في حياة الفرد والمجتمع إضافة للإجابة عن العديد من الاستفسارات حول هذا الموضوع البالغ الأهمية..
أولاً: ما مفهوم الطب النفسي ودوره في حياة الفرد والمجتمع؟
في البداية الطب النفسي أو الصحة النفسية بشكل عام تعتمد على ثلاثة معايير يتم البحث عنها للتأكد من الصحة النفسية أولها أن يكون الشخص عنده توافق أو تفاعل مجتمعي ويتقبل آراء الآخرين، والمعيار الثاني، يتطلب معرفة ما إذا كان الشخص يعاني من اضطرابات نفسية مثل الخوف او الاكتئاب أو القلق من الأمراض العقلية، وثالث معيار يجيب عن سؤال هل الشخص خالٍ من الأمراض الجسدية مثل القولون العصبي وضغط الدم أو ربو الأمراض المزمنة التي تسمى اضطرابات النفس الجسدية؟
وليس هناك صحة جسدية بدون صحة نفسية وهذا ما ينعكس إيجاباً على الفرد والمجتمع
ثانياً: ما الفرق بين الطبيب النفسي والمعالج النفسي؟
بالأمور الأكاديمية الطبيب هو الذي يدرس طب عام ومن ثم يتخصص بالطب النفسي أو العقلي أو الموصلات العصبية أو الأورام، ويقوم بوصف الأدوية اللازمة للعلاج في حال استدعت حالة المريض لذلك وفي بعض الحالات يكون هناك تدخل بين الطب العصبي والنفسي
أما المعالج هو من يعالج الأشخاص المضطربين نفسيا عبر الجلسات النفسية التي يتم فيها الكشف عن التاريخ المرضي للشخص المريض وأسباب الاكتئاب والخوف والقلق ومن ثم يبني جلسات نفسية حسب نوعية العلاج التي يعالج فيها الأشخاص المستفيدين سواء بالعلاج التحليلي أو العلاج العقلاني أو المعرفي السلوكي و يستخدم العلاج المعرفي ويحاول تغيير سلوكيات الشخص في حالة فقد أو خوف ويطور من الذات عبر الجلسات، لكن دون وصف الأدوية وفي المجمل الطبيب والمعالج ضروريان ويكملان بعضهما البعض
ثالثاً: ما هي الأمراض النفسية والأسباب التي تؤدي إلى هذه الأمراض؟
هناك عدة أسباب تأخذنا إلى خانة الاضطرابات النمائية حتى الاضطرابات النفسية قد تكون وراثية أو في فترات الحمل إذا تم تناول أدوية اكتئاب هذا سيؤثر على الجنين إضافة لبيئة العنف والخوف والتفكك الأسري والاجتماعي، وأسباب أخرى مجتمعية
رابعاً: متى ينبغي على الفرد أن يلجأ إلى الطبيب النفسي أو بصيغة أخرى ما هي الأعراض التي يجب على الفرد بعد الشعور بها أن يلجأ إلى الطبيب النفسي؟
بدايةً، يجب أن نعرف الفرق بين الاضطراب المزاجي والاضطراب النفسي، الاول إذا استمرت حالة التعب والإرهاق لمدة أربعة أيام فقط وكان نتيجة فقد أو تغيير مكان أو سوء تفاهم مجتمعي وغيرها من الاضطرابات المزاجية المشابهة تكون أمر طبيعي أما في حال وجود الاضطرابات النفسية يكون هناك أعراض مثل اضطرابات النوم سواء بالكثرة من 12 إلى 13 ساعة أو بالقلة، إذ لا ينام المريض أكثر من ساعات قليلة جدا في ثلاثة أيام وهذا يتزامن مع أرق وخوف واضطرابات الجاثوم (اللبادة) إضافة لاضطرابات الشهية بحيث يأكل المريض كمية قليلة على مدى ٢٠ يوم او بالعكس يصبح لديه نوبات من الشراهة للطعام إضافة للبرود الجنسي بالنسبة للمتزوجين وحالات الانطواء والانعزال وعدم التفاعل مع الآخرين وايضا هناك اضطراب على المستوى النفسي الجسدي كضغط الدم المرتفع وغيرها وفي حال وجدت حالات الاضطراب النفسي هذه لدى الشخص يتوجب عليه زيارة الطبيب النفسي
خامساً: هل هناك فارق بالنسبة بين الرجال والنساء؟
نسبة التعرض للاضطرابات النفسية تكون أكثر عند النساء بسبب الحساسية المفرطة ولكنها ليست بمعيار حقيقي أي ليس هناك اضطرابات خاصة بالنساء واضطرابات خاصة بالرجال كون الاضطراب النفسي اضطراب عام ويؤثر على كل المكونات الاجتماعية
سادساً: هل لا يزال المجتمع يرفض الاعتراف بالمرض النفسي ويرفض زيارة الطبيب؟
النظرة الاجتماعية موجودة حتماً وهي مجرد أن يزور الشخص طبيب نفسي ممكن أن يقال عنه “مجنون”، كما أنه ضمن نطاق الصحة النفسية لا يوجد مصطلح اسمه الجنون لكن يوجد مسرح الاضطراب العقلي أي شخص لديه اضطرابات ذهنية وهلوسات مرتبطة بالحواس الخمس مثل أن يرى أشياء غير موجودة أو يسمع اصوات أو احساس بالجسد أو شم روائح وتسمى هذه الأشياء ضلالات غير منطقية
وللأسف الشديد الإعلام السلبي كان له تأثير كبير في وجود هذه النظرة الاجتماعية بنقل الصورة المعاكسة للواقع عن المصحات العقلية والمرضى الموجودين فيها بأنهم فاقدين الوعي وخارجين عن السيطرة
وأؤكد أن الجميع بحاجة لتنمية الذات فقبل عام ١٩٩٨ كان الطب النفسي طب تشخيص الأمراض النفسية وعلاجها ومن ثم أوجد رئيس جمعية الطب النفسي في أمريكا شق آخر من علم النفس اسمه علم النفس الإيجابي أو التنمية الذاتية اي كيف أنمي ذاتي ومهارات الثقة بالنفس والانفتاح بشكل عام
سابعاً: هل يمكن أن تتفاقم حالة المريض النفسي ويصبح لديه خللاً عقلياً؟
اذا لم يتم علاج وضبط بعض الأمور كالاكتئاب الخفيف والمتوسط والشديد والسوداوي ربما تتطور وتأخذ الشخص المصاب بها على الاضطراب العقلي أو الوسواس القهري واضطراب ثنائي القطب وانفصام الشخصية فالمرض النفسي مثل المرض الجسدي يجب أن يتعالج كي لا يتفاقم، وأيضاً هناك اكتئاب مقنع كمن يضحك مع الآخرين وهو من الداخل حزين
ثامناً: ما هي الوسائل والأساليب المستخدمة في العلاج النفسي؟
هناك عدة وسائل علمية حديثة غير الأمور الدوائية، ضمن هذه الوسائل العلاج النفسي التحليلي أي تحليل حياة الشخص والعودة بالأمور للطفولة للكشف عن حالات الألم أو العنف
والعلاج المعرفي السلوكي يتم من خلالها تغيير الأفكار عند الشخص كتوضيح أضرار الإدمان ومن ثم تطوير السلوكيات حتى عودته للحياة الطبيعية وهذا ينعكس على أرض الواقع إضافة للعلاج باللعب والموسيقا والضحك والعلاج العقلاني والعلاج التكاملي (الدوائي والنفسي) وعلاجات حديثة أخرى تثبت وجودها
تاسعاً: كلمة أخيرة للمتابعين عبر موقع “ستوري برس”
أتوجه اليوم عبر موقع “ستوري برس” لكل المتابعين لأقول إن الصحة النفسية أساس تقدم أي مجتمع خاصة بعد الحرب وبعد السنوات العجاف لابد من ترميم الذات وتصحيحها فالتغيير الحقيقي يبدأ من الداخل.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك