ذكرت تقارير صحفية أنه في 9 أكتوبر الجاري قدمت القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ستيفاني خوري، إحاطتها الثالثة أمام مجلس الأمن حول الأوضاع في ليبيا، وأكدت خلالها أن الوضع في ليبيا استمر لوقت طويل وأزمة المصرف المركزي كشفت الطبيعة الهشة للعملية السياسية في ليبيا، وأن البعثة الأممية والمجتمع الدولي يعملان معا من أجل حل يعالج قضايا مثل الانقسام الحالي داخل مؤسسات الدولة، والحاجة إلى حكومة موحدة، واستعادة الشرعية الديمقراطية عن طريق الانتخابات.
وأشارت التقارير أنه فيما يخض معالجة عدد من القضايا العالقة في ليبيا، كان قد صرح ممثل الولايات المتحدة الأمريكية لدى مجلس الامن خلال الجلسة بدراسة بلده لطلب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، المتمثل في الحصول على مساعدات دولية لمكافحة آفة الهجرة غير الشرعية وتأمين ليبيا، وأكد أن واشنطن على أتم الاستعداد لتقديم يد العون.
في وقت، تقدم رئيس المجلس الرئاسي بطلب للمجتمع الدولي للتعاون لإنشاء مراكز أمنية لتنسيق الجهود بين مختلف القوى الأمنية الوطنية ودول الجوار. جاء ذلك خلال كلمته في الدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك آواخر الشهر الماضي، بعدما تقدم برسالة مؤرخة بتاريخ 19 سبتمبر إلى رئيس مجلس الأمن عبر الممثل الدائم لليبيا لدى الأمم المتحدة، طاهر السني.
أما بخصوص الرد الأمريكي السريع على طلب المنفي بإنشاء مراكز أمنية، فقد أثار جدلاً واسعاً على المستوى المحلي والدولي، إذ على مدار 13 عاماً لا يزال الوضع في ليبيا على ما هو عليه من انقسام مؤسساتي وغياب سلطة موحدة في البلاد ومطالب الشعب الليبي المستمرة بوقف التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي الليبي، ولم تستجب واشنطن أو غيرها لهذه المطالب، فما الأمر الذي جد هذه المرة ودفع الولايات المتحدة للاستجابة بهذه السرعة؟
حول هذه المستجدات، قال الخبير الإستراتيجي والباحث في السياسات الأمريكية الخارجية، محمد بو جعفر، هنالك عدة احتمالات وراء استجابة واشنطن السريعة لمقترح المنفي. الخيار الأول هو أن واشنطن ترغب في أن تكون المسيطر الأول على ملف الهجرة غير الشرعية لبسط الخناق حول رقبة دول القارة العجوز.
ومن بين الاحتمالات وأكثرهم قوة هو مساعي واشنطن المتمثلة في إنشاء قاعدة عسكرية في جنوب ليبيا وفق ما جاء على لسان المبعوث الأمريكي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، بطريقة غير مباشرة عندما قال أن “بلاده تتبنى اتجاهاً جديداً يركز على جنوب ليبيا”.
وقال بو جعفر إن واشنطن متمثلة في التواجد العسكري عبر الأمم المتحدة في ليبيا وستستغل طلب المنفي لتُنصب نفسها كقوات أجنبية نظامية جاءت إلى البلاد بطلب من المجلس الرئاسي ومن ثم ستُخرج جميع القوات الأجنبية من البلاد وعلى رأسها قوات كل من تركيا وإيطاليا، وتنفرد الولايات المتحدة بزمام الأمور في البلاد.
يشار إلى أن واشنطن فكرة التوغل في ليبيا عسكريا ليست بجديدة، ففي مطلع العام الجاري، ظهرت قوات “امينتوم” العسكرية الخاصة غرب البلاد وفق اتفاقية سرية بين واشنطن ورئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، بحجة توحيد الفصائل وتأمين المنطقة، وهو ما لم يحدث حتى هذه اللحظة بل زادت الفوضى والاشتباكات والانقسامات.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك