بقلم: آلاء رضوان
تتبَرَّجُ الكلماتُ عندَ مدخلِ الصّفحاتِ قبلَ ملاقاتِها للسطورِ الّتي تلعبُ دورَ وسيلةِ نقلٍ بين هذهِ الكلماتِ وشفاهِ أو أعيُنِ القُرّاء، تخرجُ بترتيبٍ وبشكلٍ منَمَّقٍ لتلقى استِحسانَ مَنْ يلفُظها جهراً أو في باطِنهِ، حاولتُ اليومَ بجهدٍ لَمْ أُبذُلْ مِثلَهُ مِنْ قَبل لصياغةِ بضعةِ حروفٍ مرتبةٍ كمقدمةٍ تساعدني لأتَطرَّقَ إلى صُلبِ الموضوع و لَم أجِد، لذا اعذروا خُلوَ هذا النّصّ من المقدمات المفيدة…
فُجعتُ في ذلكَ اليومِ، و خيَّمَ الظّلامُ على كُلِّ ضوءٍ سَطَعَ في حياتي، غمامةٌ سوداءُ استَقرتْ أعلى قلبي وأخذتْ تذرفُ دموعها فوقَهْ.
مُنذُ بدأتُ تَعلُمَ رَسمِ الطُّرُقِ باشرتُ برسمِ طريقٍ خاصٍ بي، وضعتُ على جانبيهِ الكثيرَ مِنَ الياسمين الدّمشقي والأقاحي، سمحتُ للبعضِ بزيارةِ لوحتي -الّتي كانَتْ كثيرةَ الشّوائبِ ورسمتي هذه ممتَلئةٌ بالعثراتِ- وأعطيتُكَ الضوءَ الأخضرَ للدخولِ و استكشافِ ما يوجَدُ فيها، سَلَمتُكَ مفتاحَ مُتحَفي الّذي أخفيتُ فيهِ أولى لوحاتي، خرجتَ ودخلتَ كثيراً برفقتي وبدوني كما كنتُ مطمَئنةً لوجودِكَ كما لو كنتَ ملاكاً حارساً لي، وغمرَني الاطمئنانُ في حَضرَتكَ حتّى جاءَ يومٌ حُرِقَ متحفي وتحولتْ لوحةُ الطّريقِ إلى رمادٍ منثورٍ في الهواء، جريتُ إليكَ لتنتَشلَني من النيرانِ وإذ بكَ تحملُ عودَ الثِّقابِ، نعم رأيتُهُ في يدكَ منذ اللحظةِ الأولى لكني فضلتُ تكذيبَ نفسي، ناجيتُكَ وأجبتَ ندائي، في يدِ أمسَكتَني وفي الأخرى أمسكتَ عودَ الثِّقابِ الّذي أحرقتَ بهِ حياتي، في ذلك الوقتِ كُلُّ منْ رأى يدي مشابِكةً ليدكَ وَبَّخني وأخبَرني بأنَّكَ مفتَعِلُ الحريقِ الّذى جَرَّدَني مِنْ كلِّ ما عُلِّقَ و بجانبهِ بُقَعُ دَمٍ نزفتها يداي وهما تَرسمانِ وتلونانِ، ركضتُ في كُلِّ الاتجاهاتِ وبحثتُ بينَ جميعِ الكلماتِ عن جُملةٍ قيلَ فيها أنَّكَ لستَ المُذنب وأُقسمُ بأنّي كنتُ سأُصَدِقُ هذهِ الكلمات حتّى لو أنّها كِذبة وسأرمي كُلَّ حرفٍ يشهَدُ ضدَّكَ خلفَ ظهري، لكن لمْ يقفْ أحد في صَفِكَ وهُنا كانت الفاجِعة، لَمْ يؤلِمني فقدانُ طريقي ولا مُتحفي، ولم أكتَرث للعودةِ مِنْ نقطةِ البدايةِ لكنَ ما كواني وأحرَقَ روحي هوَ أنّها فعلَتُكَ…
انتَظَرتُ سنواتٍ في سجنٍ منْ هلعٍ وتزَعزعٍ في الثّقةِ حتّى في نفسي بسببِكَ أنتَ، وصَنعتَ مِني شخصاً قُدَّ قلبُهُ مِنْ حجرٍ وما كانَ لقلبي أنْ يكونَ إلّا أرَقَّ مِنَ الزّهور…
|آلاء رضوان|
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك