يرى خبراء بالشؤون الليبية أنه في ظل وجود حكومتين في البلاد وتناحر سياسي لا مثيل له منذ سنوات، أحرجت تقارير لديوان المحاسبة وأخرى للرقابة الإدارية حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة المنتهية ولايته وزادت الضغوط عليه، ما دفعه للتحرك لاحتواء أي تداعيات لتلك التقارير من خلال اتخاذ إجراءات لترشيد الإنفاق، وشن حملة مضادة باتهام تلك التقارير بالتسييس.
وتشير المصادر إلى تقرير ديوان المحاسبة السنوي للعام 2021 سلط الضوء على تجاوزات ارتكبتها حكومة الوحدة الوطنية من بينها رصد مديونية تجاوزت 12 مليون دينار (حوالي 3 ملايين دولار) مستحقة على ديوان مجلس الوزراء لصالح محال المجموعة العالمية للساعات، وخصصت الساعات كهدايا لضيوف الدبيبة.
ولفت التقرير إلى شراء 25 سيارة فارهة لصالح موكب الدبيبة بقيمة تجاوزت 21 مليون دينار (حوالي 5 ملايين دولار) دون تسجيل ملكيتها باسم ديوان مجلس الوزراء، فيما صرفت وزارة التعليم العالي 155 ألف دينار لشراء هواتف “آيفون 13 بروماكس” لأعضاء لجان بالوزارة، اتضح أن بعضهم أعضاء في أكثر من لجنة وحصلوا على أكثر من هاتف.
وتقول الاحصائيات وفق التقرير إنه فقد بلغت قيمة مصروفات الإعاشة المخصصة لجناح رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها خلال شهر نوفمبر الماضي مليونًا و624 ألف دينار، فيما بلغت مصروفات إقامة نائب رئيس الحكومة رمضان أبوجناح في فندق المهاري “راديسون بلو” نحو 337 ألف دينار خلال ثلاثة أشهر من العام 2021، بمعدل 105 آلاف شهريًا، فيما وصلت تكلفة إقامة مدير مكتب رئيس الوزراء 12600 دينار شهريًا، ووزير المهجرين وحقوق الإنسان 41 ألف دينار شهريًا.
تعقيباً على ما حدث، قال الدكتور ميلاد الجمالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنغازي، إن تقارير الأجهزة الرقابية لم تكن مفاجأة، فالجميع يعلم حالة الفوضى والفساد التي تعاني منها حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة. وأشار الجمالي إلى أن الحكومة لم تضع أي خطط تنموية أو حلول واضحة لحل الأزمة الليبية، والتحديات التي تواجهها، مشيراً إلى أن أعمال الحكومة يشوبها العديد من الغموض.
الجدير ذكره، أن مجلس النواب الليبي قد سبق وسحب الثقة عن حكومة الدبيبة، بسبب فشلها في إنجاز العملية الإنتخابية نهاية العام الماضي وفق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وعدم سعيها لبناء مناخ انتخابي ودعمها المجموعات المسلحة في العاصمة وتمويلها. كما عين المجلس فتحي باشاغا رئيساً لحكومة الإستقرار، ليقوم الدبيبة بتسليم السلطة لها، إلا أن الأخير رفض وظل متشبثاً بالسلطة الى الآن، وتقرير ديوان المحاسبة إذ فضح بشكل لا يدعو الى الشك أكاذيب ومبررات الدبيبة، في بقائه على رأس السلطة.
في السياق، شدد المحلل السياسي، أحمد البريكي، على أن “كم الفساد بحكومة الوحدة وعلى رأسهم عبد الحميد الدبيبة قد زاد عن حده وقد حان الوقت لمعاقبة الفاسدين ليكونو عبرة لمن يعتبر ويتلاعب بأموال الشعب الليبي، ولابد من إقصاء كل من هو الآن في المشهد السياسي الليبي والمضي نحو إنتخابات رئاسية تأتي برئيس من إختيار الشعب قادر على إدارة ثرواتهم وتسخيرها لصالح الشعب.”
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك