لفت خبراء بالشأن الإفريقي أن الساحة السياسية في ليبيا لاتزال تشهد تحركات وضغوط نحو تطبيق مبادرة مبعوث الأمم المتحدة الى ليبيا عبدالله باثيلي التي طرحها منذ أسابيع لإجراء إنتخابات قبل نهاية العام الجاري، والتي تدعمها الإدارة الأمريكية وتحاول فرضها على الليبيين.
من جهته أكد المبعوث الأمريكي الخاص الى ليبيا السفير ريتشارد نورلاند على دعم الولايات المتحدة الكامل لـ باثيلي بينما يستمر في الانخراط بشكل كامل مع القادة الليبيين والجهات الدولية المهتمة لوضع خارطة طريق لإجراء الانتخابات في موعدها.
وبحسب الخبراء فإن العديد من الليبيين ينظرون بريبة الى إصرار الولايات المتحدة الأمريكية على تطبيق المبادرة. لأنها كما جرت العادة، تحاول تحقيق غاياتها ومطامعها الخفية في ليبيا.
وهذا ما أكدته التصريحات المتتالية للمسؤولين في واشنطن، بضرورة إخراج القوات الأجنبية من ليبيا، وبالتحديد قوات فاغنر العسكرية الروسية الخاصة، دون ذكر القوات الأخرى الموجودة على الأرض من الأتراك والسوريين.
فتحالف قائد الجيش الوطني، المشير خليفة حفتر مع فاغنر، يمنع فصائل الغرب الليبي المدعومة من تركيا والولايات المتحدة من الوصول الى مكامن الطاقة الغنية في مناطق الشرق الليبي.
ومن ناحية أخرى، وبنظر الضالعين من الخبراء في الشأن السياسي الليبي، إن مبادرة باثيلي مجهولة المعالم، تُعتبر تضييقاً للخناق على الليبيين، ورفضاً واضحاً لتوافق مجلسي النواب والدولة في البلاد.
وأفاد مراقبون أن هذا دليل على أن الإدارة الأمريكية تسعى بشتى الطرق لبسط سيطرتها ونفوذها على المنطقة الشرقية من ليبيا في الدرجة الأولى عبر طرد فاغنر، وإبقاء الإنقسام على حاله في البلاد عبر عرقلة التوافق الحاصل.
وفي هذا الصدد، أكد عضو مجلس النواب جلال الشويهدي أن نهج المبعوث الأممي عبدالله باتيلي يُستشعر منه محاولة توتير العلاقة مع مجلسي النواب والدولة.
وقال في تصريح صحفي: “الجميع يعرف أن ما شهدته عملية التوافق على القوانين الانتخابية بين المجلسين من تأزيم لم يكن مصدرها أدائهما”، مضيفًا: “الجميع يتذكر أن ملتقى الحوار السياسي، لم يستطع بالمثل إصدار تلك القوانين، كون أن القرار في النهاية بيد القوى الفاعلة على الأرض”.
ولفت إلى أن التوافق حول بنود ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية للرئاسة من عدمه ليس هينًا، مضيفًا: “للأسف هذا الضغط من قبل بعض الدول الغربية والبعثة الأممية بالإسراع بإنجاز القوانين بأي شكل وبلا توافق حقيقي ربما سيدفع لتكرار تجربة انتخابات ديسمبر 2021 التي لم تكتمل”.
وبيّن أن هذه التحركات من قبل الولايات المتحدة والبعثة الأممية ومبعوثها، يهدف إن حصلت الإنتخابات الى إيصال رئيس شكلي للبلاد يطبق الأجندة الأمريكية في السيطرة على موارد البلاد ونهبها دون عوائق، أنه إن لم يستطيعو إجراء هذه الإنتخابات، فستبقى حالة الإنقسام في البلاد وتدخل مرحلة جديدة من الصراع السياسي وربما العسكري، خصوصاً بوجود رئيس حكومة مطيع لواشنطن في العاصمة طرابلس، يقوم بما لم يقم به الذين سبقوه من رؤساء الحكومات المتعاقبة لإرضاء مشغليه.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك