أشارت مصادر في ليبيا، إلى إصدار مجلس النواب يوم الثلاثاء الماضي قراراً مُفاجئاً بإقالة رئيس حكومة الاستقرار في سرت، فتحي باشاغا، وإحالته للتحقيق، وتكليف وزير المالية، اسامة حماد، بتسيير مهام رئاسة الحكومة إضافة إلى وزارة المالية.
المصادر اعتبرت أن القرار مريب وغير منطقي كون أن مجلس النواب هو من كلف باشاغا بتولي مهام رئيس الدولة بالإجماع في فبراير العام الماضي، الأمر الذي يقود إلى إحتمالية وجود طرف ثالث مُستفيد من عملية خلط الأوراق.
وتجدر الإشارة إلى أن أول المنتقدين لهذا القرار هو رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، الذي قال إن قرار مجلس النواب هو عبث سياسي وأكد على ضرورة الإلتفات لمصلحة الوطن، ودعا إلى تشكيل حكومة مصغرة للمضي نحو إجراء إنتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة.
وكشف مراقبون أنه بخصوص أسباب إقالة باشاغا من منصبه، قال المتحدث باسم مجلس النواب، عبدالله بليحق، أن مجلس النواب منح الثقة لرئيس الحكومة فتحي باشاغا بناءً على تعهدات تقدم بها وبرنامج عمل للحكومة، وأهداف كان من المفترض تحقيق ولو الحد الأدنى منها والمتمثل في أن تمارس الحكومة مهامها من العاصمة طرابلس وهو ما لم يحدث.
وحسب الوقائع على أرض الواقع فإن فتحي باشاغا فشل بالفعل في تحقيق مهامه وكان أداءه مُخيباً للآمال، فبعد أداءه اليمين الدستورية هو وأعضاء حكومته في مارس 2022 فشل في الحصول على اعتراف دولي بحكومته، وفشل في فرض سيطرة حكومته على كامل التراب الليبي وإقتصر عمله في الشرق الليبي.
من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي الليبي، أحمد مرزوق، أن فشل باشاغا وحكومته سببه تدخل الولايات المتحدة السافر في الشأن الليبي وعرقلتهم لمنح الإعتراف الدولي للحكومة الشرعية المكلفة من البرلمان، حيث ظلت الأمم المتحدة تتعامل مع حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة على الرغم من سحب الثقة منها.
بدورهم، يعتبر الخبراء السياسيون أن قرار إقالة باشاغا من منصبه جاء بضغوط مباشرة على بعض أعضاء مجلس النواب بهدف خلق خلاف جديد بين مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة الذان شهدت علاقتهما في الآونة الأخيرة تقارباً غير مسبوق ونجح كلاهما في إقرار التعديل الدستوري الثالث عشر الذي على أساسه ستصل البلاد إلى إنتخابات رئاسية دون أي تدخل خارجي، وهو ما لا يتماشى مع أجندات واشنطن في ليبيا.
في وقت أشار الخبراء إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى لعرقلة المسار السياسي السلمي في البلاد بأي صورة، ووجدت ان الحل الامثل هو خلق خلاف جديد بين مجلسي النواب والدولة، وهو ما نجحت في تحقيقه عن طريق الضغط على عدد من أعضاء مجلس النواب والتصويت بالإجماع على إقالة باشاغا دون التشاور مع المجلس الأعلى للدولة، الامر الذي خلق أزمة جديدة بين الطرفين ستقود إلى وقف المشاورات الرامية لعقد الإنتخابات أواخر العام الجاري.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك