يرى خبراء بالشأن الإفريقي أن ما تشهده الساحة السياسية الليبية من توافق بين مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة حول خارطة الحل السياسي السلمي في البلاد والتوافق على قاعدة دستورية تقود إلى إجراء إنتخابات رئاسية حرة ونزيهة، عادت الفصائل المسلحة لنشر الفوضى والرعب في العاصمة طرابلس وضواجيها لزعزعة الوضع الأمني وإفشال أي محاولات تقود إلى الإنتخابات.
وأفادت مصادر صحفية أنه عقب اجتماع رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري في العاصمة المصرية القاهرة وبيانهم المشترك إعلانهم اتفاقاهما على قيام اللجنة المشتركة بين المجلسين بإحالة الوثيقة الدستورية للمجلسين لإقرارها طبقا لنظام كل مجلس للمضي نحو الانتخابات، اندلعت اشتباكات عنيفة بين الفصائل المسلحة في العاصمة طرابلس.
وأشارت مصادر أمنية أن طرابلس شهدت دخول حشود وأرتال عسكرية ضخمة تتبع الفصائل المسلحة، قبل أن تستقر في منطقة تاجوراء. وأغلقت الفصائل المسلحة الطريق الساحلي في المدينة، أمس الخميس، وأطلقت لساعات أعيرة نارية من أسلحة خفيفة ومتوسطة.
وكشفت المصادر أن التعزيزات العسكرية في تاجوراء جاءت بسبب رغبة فصائل تتبع بشير خلف الله الشهير بـ”البقرة”، في بسط نفوذها بمواقع تخضع لسيطرة فصائل “الشهيد صبرية” في طرابلس، ومنها تاجوراء، الأمر الذي ينذر بنشوب مواجهة عسكرية.
وأفاد مراقبون أن بعض السكان غادروا مواقعهم القريبة من مناطق تمركز الفصائل المسلحة، وسط دعوات للتهدئة من المجالس المحلية وأعيان المنطقة. يأتي هذا بعد قليل من اشتباكات بالأسلحة المتوسطة والثقيلة في مدينة العجيلات القريبة من طرابلس، بين فصائل تابعة لرئيس حكومة الوحدة الوطنية منتهية الشرعية، عبد الحميد الدبيبة، في مؤشر جديد على تهديد اتفاق وقف إطلاق النار الموقع قبل عامين.
وفي تصريح صحفي يرى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي أحمد الفيتوري أن تحركات الفصائل في هذا التوقيت جاء بتوجيه مباشر من بعض الأطراف الداخلية والخارجية بهدف زعزعة الوضع الأمني في البلاد لإفشال أي محاولات تقود إلى إجراء إنتخابات رئاسية تنتهي بإقصاء عبد الحميد الدبيبة من منصبه.
وأضاف الفيتوري أن سيناريو اشتباكات الفصائل المسلحة هذا مُشابه تماماً لما شهدته العاصمة قبل أكثر من عام عندما كان الشعب على بعد خطوتين من صناديق الإقتراع وتدخلت الفصائل وبثت الرعب في قلوب المدنيين ومنعتهم من الإقتراع، واليوم يتكرر المشهد نفسه لتحقيق الهدف ذاته وهو الإبقاء على الفوضى وتواجد الفصائل المسلحة والقوات الأجنبية داخل الأراضي الليبية.
وأكد الفيتوري أن أحد أهم شروط إنجاح المسار السياسي في ليبيا هي تفكيك الفصائل وإخراج جميع القوات الأجنبية من الأراضي الليبية فوراً، ولتحقيق ذلك لابد من توحيد المؤسسة العسكرية التي بمقدورها بسط الأمن والإستقرار وتوفير البيئة المناسبة للمضي وفق المسار السياسي السلمي وإخراج كل من يخدم مصالح الاطراف الخارجية من المشهد السياسي الليبي.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك