يرى مراقبون أنه منذ مطلع العام الماضي لازالت حكومة عبد الحميد الدبيبة، تثير الجدل في البلاد ، فلم تكتفي بالاستمرار بالسلطة بالرغم من انتهاء صلاحيتها قانونيًا، بل أكملت في عقد صفقات مع دول خارجية، فقامت بتسليم الثروات النفطية الليبية للشركات التركية، وباعت مواطنًا ليبيا بالمجان وبشكل معيب للولايات المتحدة الأمريكية، ودفعت الفتنة التي أحدثتها لحديث بعض القبائل جنوب البلاد، عن اعلان حكم ذاتي، لتبدأ العام الجديد بمزيد من فضائح الفساد.
وبحسب المراقبون فقد أثار التقرير الذي يصدره المصرف المركزي الليبي سنوياً عن مصاريف الدولة ومسارات صرف الموازنات المعتمدة للجهات الحكومية جدلاً واسعاً في شأن حجم الإنفاق الحكومي ومخصصات المؤسسات السياسية في ليبيا.
وكان الجزء الذي استأثر بأكبر نسبة من النقد في الشارع الليبي الجزء الخاص بمصاريف وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة التي تجاوزت 5 مليارات دينار (مليار دولار) خلال عام 2022، واتهمتها أطراف معارضة لها بصرفها على الميليشيات المسلحة لضمان بقائها في السلطة.
وطاولت هذه الانتقادات أيضاً حجم الإنفاق الحكومي في العام المنقضي، وبحسب المركزي شهد الإنفاق العام للدولة الليبية عام 2022 زيادة كبيرة عن عام 2021 الذي بلغ آنذاك 86 مليار دينار (17.2 مليار دولار)، بفارق يصل إلى 41 مليار دينار (8.2 مليار دولار).
وتعارض هذه الزيادة توصيات ديوان المحاسبة الذي كشف في تقريره السنوي عن عام 2021، عن إهدار مبالغ كبيرة ومخالفات عدة في جميع القطاعات والوزارات وطالب بخفض المخصصات الحكومية في موازنة العام التالي.
في السياق بدأ الدبيبة بتجهيز رد حكومته على هذه الانتقادات العنيفة التي تتهمها بإهدار المال العام، فطالب وزراء حكومته ورؤساء الهيئات والمصالح والمؤسسات الحكومية بالكشف عن مصاريفهم لعام 2022 عبر القنوات الإعلامية، وذلك عملاً بمبدأ الشفافية والإفصاح الشامل عن نفقات الحكومة.
بدورها انتقدت الدكتورة ريم البركي، الباحثة المتخصصة في قضايا الأمن والهجرة، تصريح عبد الحميد الدبيبة الأخير الذي قال فيه إنه لن يسلم السلطة إلا لأيادي أمينة، بالرغم من الجدل والفوضى التي يحدثها باستمراره بالسلطة.
فقالت البركي، في تدوينة لها على فيسبوك، “لن نسلم السلطة إلا.. هل رأيت سارقًا مثل الدبيبة يرد ما سرق؟”، مردفة؛ “بنفس الغرور المعتاد، هنأ الدبيبة نفسه في اجتماع حكومته بإزالة آثار الحرب عن المنبر الذي تحدث منه، وكأن ميليشياته لم تشارك في التدمير والترويع”.
واعتبرت أن الدبيبة يعاني من ، “انفصال واضح عن الواقع، يؤكد أننا واقعون في قبضة من لا يرى ولا يسمع إلا نفسه”، لافتة إلى أنه “بعدها اتهم مجلسيّ النواب والدولة بالمشاركة في تعطيل الانتخابات، بغرض التمسك بالسلطة، وهذا صحيح بدرجة كبيرة”.
وأكملت البركي، ؛ “لكنه إن أرهق نفسه ونظر للمرآة كان سيجد شخصًا آخر نسي أن يقول اسمه مثل الآخرين عطّل الانتخابات ولا يريد ترك السلطة، وهنا تذكرت المثل المصري الذي يحذر من التعامل مع الغانيات، «الـ…. تلهيك واللي فيها تجيبه فيك»”، على حد وصفها.
وأشارت إلى أن “الرجل وجد حلًا عبقريًا لدرء تهم الفساد عن نفسه وعمن حوله، وهو نشر المناقصات الحكومية لإدعاء الالتزام بالشفافية، لا داع أيها الليبيون لبناء مؤسسات تشريعية أو رقابية.. فالسارق سيراقب نفسه بنفسه، وسيعلن لكم حجم السرقات بشكل دوري، ولن تحصلوا على حق الاعتراض أو المحاسبة”.
ستوري برس ستوري برس.. قصتك وحكايتك